ولو كان على يد الجاني أصبع زائدة، وقد قطع كوعه، فله التقاط أصابعه، وأخذ حكومة الكف [1] .
وأبو حنيفة يسقط القصاص في هذه الصور؛ لأنه تعذر الواجب، وهذا عدول عن الواجب إلى غيره [2] .
ويعضد مذهبه أنه لو قطع المرفق، فقال: أقطع الكوع، وآخذ أرش الساعد، لم يكن له ذلك. وكذلك لو قال: أقتصر عليه، (فينزل) [3] منزلة [4] ما لو استحق النفس، فقال: أقتصر على الطرف [5] . ولكن الشافعي احتمل ذلك عند العسر حذاراً من إلغاء [6] أصل القصاص.
ولو قطع من العضد، وأمكنه قطع المرفق، فقال: أنزل إلى الكوع، وأقتصر عليه، جاز ذلك؛ فإن العدول لا بد منه، وهذه مسامحة محضة. فإن قال: أطلب مع ذلك أرش الساعد، لم يلزمه [7] . هذا حكم الأجسام.
فأما المعاني، فلا يتصور [8] تناولها بالمباشرة، وإنما تزول [9] بالجرح وسرايته [10] . وقد نص
(1) في أصح الوجهين. انظر: المهذب: 5/ 42، الوسيط: 4/ 45، التهذيب: 7/ 112.
(2) انظر: الهداية شرح البداية: 4/ 184، البحر الرائق: 8/ 384، الدر المختار: 6/ 584.
(3) في الأصل: وينزل.
(4) في (م) : عليه.
(5) في أحد الوجهين، وهو الأرجح عند الأكثر، والآخر: له ذلك. وهو الأصح عند البغوي. انظر: التهذيب: 7/ 105، روضة الطالبين:7/ 58.
(6) في (م) : القاء.
(7) وعند البغوي: تثبت حكومة الساعد. انظر: المهذب: 42/، 43، الوسيط: 4/ 45، التهذيب: 7/ 106، 108، روضة الطالبين: 7/ 58.
(8) [36/ 2/ م] .
(9) نزل.
(10) انظر: المهذب: 5/ 34، الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 134، التهذيب: 7/ 118، العزيز: 10/ 217، روضة الطالبين: 7/ 59.