وسلموا أن واجبها الحكومة دون التقدر، واقتصروا في المقدرات على المنصوص. وعوّلوا في القصاص على إمكان المماثلة، وقربوا [1] ذلك من نص الشافعي رحمه الله على جريان القصاص في الأصبع الزائدة [2] .
فإن قيل: ما قولكم فيما لو قطع بعض اليد أو بعض المارن والأذن؟
قلنا: خرج صاحب التقريب قولاً من المتلاحمة في إجراء القصاص فيه، وتخريجه [3] في الأذن والمارن ظاهر، وإجراء القصاص فيه أولى من المتلاحمة؛ لأن (الغوص) [4] في اللحم بالمساحة بالشعيرة أمر عسير، وإنما هذا مضبوط، فهذه الرتبة أولى، وتليها المتلاحمة.
وأما بعض اليد (واقع) [5] في الرتبة الآخرة والأولى منع القصاص؛ لأن مفاصله مجمع (الأعصاب) [6] والعروق، وتركيبها في الظهور والانكمان [7] ، والقرب والبعد مختلف، (ولذلك) [8] قد يصادف الفصّاد [9] الأكحل والقيفال [10] من العبل [11] ، وقد لا يصادف
(1) في (م) : وفرعوا.
(2) انظر: الأم: 6/ 53.
(3) في (م) : وطرده.
(4) في الأصل: الغرض.
(5) في الأصل: وقع.
(6) في الأصل: الأعضاء.
(7) في (م) : الامكان. والإنكمان: من كمن: كَمَنَ كُمُوناً: اخْتَفى. لسان العرب: 13/ 359.
(8) في الأصل: وكذلك.
(9) الفصد: قطع العرق. انظر: لسان العرب: 3/ 336، مختار الصحاح: 211.
(10) القيفال: عرق في اليد يفصد، وهو معرب. انظر: لسان العرب: 11/ 562، مختار الصحاح: 228.
(11) في (م) : المعتل. والعَبْلُ: الضَّخْم من كل شيء. لسان العرب: 11/ 420.