وباطن الفم والأنف ظاهر لا غور له. ومنهم من قال: هي جائفة، ولا تنفك عن خطر في إفساد منافذ الأنفاس، وكشف الغلاصم [1] ، وأغوار الجوائف متقاربة [2] ، وقد اتفقوا على أن الجوائف لا قصاص فيها، وخرجوا القصاص في هذه الجائفة على الخلاف المذكور [3] . والظاهر إيجاب القصاص؛ إذ الجائفة لا قصاص فيها [4] ؛ إذ لا يمكن ضبط مقدارها، وهذا محسوس. والقصاص لا يستدعي تقدر بدل المقطوع؛ إذ لا قصاص في الجائفة، وهي مقدرة الأرش، ويجب في الأصبع الزائدة مثلها [5] ، وواجبها الحكومة، وطرد الشيخ أبو محمد الخلاف في ثقب الأجفان إذا نفذ إلى جرم العين [6] .
فأما ما يقع على سائر البدن، قطع المراوزة بنفي القصاص بينها [7] ، وبإيجاب الحكومة في جميعها، ونفي التقدير فيها، وخصصوا ما سبق من التقدير والقصاص بالوجه والرأس. وقال العراقيون: كل جراحة تنتهي إلى العظم على سائر البدن يجب القصاص فيها، وغلِط من قال لا يجب. هكذا قالوه، واحتجوا بإمكان الضبط بمردّ العظم [8] ، وبما روي أنه رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان قطع أحدهما فخذ الآخر، وانتهى إلى عظمه، فاقتص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمجروح من الجارح [9] .
(1) الغلاصم: جمع غلصمة وهي: رأس الحلقوم. انظر: لسان العرب: 12/ 441.
(2) في (م) : متفاوتة.
(3) سيأتي الكلام عليها في الديات، والأظهر: أنها ليست من الجوائف. انظر: الوسيط:/69، العزيز:10/ 338.
(4) في (م) : لايصافي منها.
(5) في (م) : الزائد بمثلها.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/59،الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 133، العزيز: 10/ 210.
(7) في (م) : فيها.
(8) أصحهما: الوجوب؛ لتيسر المماثلة وهذا ظاهر النص،.العزيز:10/ 210،روضة الطالبين:7/ 56.
(9) أخرجه أحمد والطبراني والدار قطني، عن جابر رضي الله عنه قال: رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل طعن رجلاً على فخذه بقرن، فقال الذي طعن فخذه: أقدني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله: (داووها واستأني بها حتى ننظر إلى ما تصير) فقال الرجل: أقدني يا رسول الله، فقال: له مثل ذلك، فقال الرجل: أقدني يا رسول الله، فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبست رجل الذي استقاد، وبرأ الذي استقيد منه، فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديتها. وهذا لفظ الطبراني، وفي المسند: بقرن في رجله. وعند الدار قطني: بقرن في ركبته. وقال الهيثمي: في رواية الطبراني محمد بن عبد الله بن نمران، وهوضعيف. وقال الألباني عن رواية الدار قطني والإمام أحمد: صحيح ورجاله ثقات. انظر: المسند: 2/ 217، رقم: (7034) ، المعجم الأوسط: 3/ 382، رقم: (3460) ، سنن الدارقطني: 3/ 88، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: 24، مجمع الزوائد: 6/ 296، إرواء الغليل:7/ 298.