وأما ما قبلها ففي المتلاحمة والباضعة قولان: أحدهما: النفي؛ إذ لا مرد للضبط إلا العظم، فقبل الانتهاء إليه لا ينضبط. والثاني: أنه يتعلق بهما القصاص، فإن ضبط نسبة اللحم ممكن، وإذا كان مقدار لحم رأس المجني عليه في سُمْك شعيرتين، وقد قطع شعيرة قطعنا قدر شعيرة من رأس الجاني إن ساواه في سمك اللحم، وإن كان مقدار شعيرة، قطعنا نصف شعيرة رعاية للنسبة للقدر، ولو راعينا القدر انتهينا إلى الموضحة، وإنما يدرك قدر السمك بأن يكون على رأسهما موضحة جديدة لم تندمل [1] .
وأما الحارصة والدامية، فلا قصاص فيهما؛ إذ لا يفوت بهما شيء، ولا ضبط لهما، فهما في معنى الضرب المؤلم، هذا [2] حكم الرأسِ [3] .
والوجهُ في معنى الرأس في سائر هذه الجراحات في كل محل ينتهي إلى عظم كالجبهة، والخد، واللحيين [4] ،وقصبة الأنف، فحكم القصاص ومقدار الأروش [5] كما اشتمل عليه صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطرد في الوجه؛ لأنه مجمع [6] المحاسن، فهو [7] في معنى الرأس [8] .
أما ما ينفذ إلى باطن الفم والأنف من اللحم، اختلفوا في أنه هل يجب فيها مقدر الجوائف؟ منهم من لم يوجب، وقال: الجائفة يكثر أرشها بما يقدر لخطرها وعظم غورها،
(1) قال النووي: لا قصاص في الباضعة والمتلاحمة والسمحاق على المذهب. روضة الطالبين:7/ 55. وانظر: نهاية المطلب:13:ل/60، الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 133، العزيز: 10/ 208 - 209.
(2) [34/ 2/ م] .
(3) انظر: نهاية المطلب:13:ل/58 - 60 الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 133، العزيز: 10/ 309، روضة الطالبين: 7/ 55.
(4) في (م) : والجبين.
(5) في (م) : الأرش.
(6) في (م) : يجمع.
(7) في (م) : وهو.
(8) سيأتي الكلام على الصحيفة في الديات. انظر: نهاية المطلب:13:ل/59، الوسيط: 4/ 45، الوجيز: 2/ 133، العزيز: 10/ 210، روضة الطالبين: 7/ 55.