عليه وسلم يقول: (( لا يقاد والد بولده ) ) [1] وسمعته يقول: (( ليس للقاتل من الميراث شيء ) ) [2] ، فالآن لا بد أن يفهم من الحديث معنى، وهو أن الابن لا يكون سبباً لعدم من هو سبب لوجوده [3] .
وهذا يطرد فيما لو قتل ابنه، وورثه أجنبي؛ لأن الوارث لو قتله [لقتله] [4] بسبب ابنه، فيكون ابنه سبب عدمه [5] ، ويطرد فيما لو قتل أجنبيًّا، فصار ابنه وارثاً، ولو ثبت الاستحقاق لابنه، فلا ينتهض قاتلاً معدماً من هو سبب في وجوده، فهذا ما يجمع الصورتين [6] . وقد ذكرنا تردداً في مثل هذه الصورة في العبد المسلم للكافر، فليس القطع ههنا [أولى من] [7] التردد ثَمّ؛ إذ [8] لا يتجه لاعتبار الدين مأخذ [9] إلا الكفاءة بين
(1) مسند الإمام أحمد: 1/ 22، رقم: (147، 148) ، سنن الترمذي: 4/ 18، كتاب الديات، باب جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا، رقم: (1400) ، سنن الدارقطني: 3/ 141، كتاب الحدود والديات وغيرها، رقم: (182) ، مصنف عبد الرزاق: 10/ 23، باب لا تقام الحدود في المسجد، رقم: (18237) ، مصنف ابن أبي شيبة: 5/ 451، كتاب الديات، باب الرجل يقتل ابنه، رقم: (27893) ، ولفظه: (( لا يقتل ) )، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 72، جماع أبواب تحريم القتل ومن يجب عليه القصاص ومن لا قصاص عليه، باب ما روي فيمن قتل عبده أو مثل به، رقم: (15726) . قال الترمذي: ليس إسناده بصحيح.
(2) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في السنن الكبرى: 4/ 79، باب لا يرث القاتل، برقم: (6367) ، و الدارقطني في سننه: 4/ 96، كتاب الفرائض والسير وغير ذلك، برقم: (87) ، و:4/ 237، باب في المرأة تقتل إذا ارتدت، برقم: (117) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 6/ 220، باب لا يرث القاتل، برقم: (12021) ، كلهم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال ابن حجر: النسائي بهذا اللفظ من رواية عمرو بن شعيب عن عمر مرفوعاً في قصة وهو منقطع. تلخيص الحبير: 3/ 84.
(3) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/6، الحاوي الكبير: 12/ 22، 23، الوسيط: 4/ 38، مغني المحتاج: 7/ 18، نهاية المحتاج: 4/ 271.
(4) مابين المعكوفين ساقط من (م) .
(5) انظر: الوسيط: 4/ 38.
(6) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/6، الحاوي الكبير: 12/ 25، المهذب: 5/ 15، الوسيط: 4/ 38، الوجيز: 2/ 130، التهذيب: 7/ 21، البيان: 11/ 321، العزيز: 10/ 167، روضة الطالبين: 7/ 31.
(7) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : ثم.
(9) كذا في الأصل: مأخذ، وفي في (م) : يأخذ، ولعل الصواب: لاعتبار الدين مأخذاً لا الكفاءة.