مساوٍ. ومنهم من علل بشبهة الملك [1] في دم [2] الابن، مأخوذاً من قوله عليه السلام: (( أنت ومالك لأبيك ) ) [3] ، وهذا لو صح لما وجب الحد عليه إذا زنى بابنته، كيف ولا اطراد له فيما لو قتل أجنبيًّا يرثه ابنه، فإن الكفاءة حاصلة، والشبهة منتفية، والقصاص ساقط. ويمكن أن يعلل بأن قتل الأب [الابن] [4] ليس بإعدام له من كل وجه، فإنه سبب وجوده، فإذا/ [13/ 2/ ظ] أعدمه، فكأنه لم يوجده؛ إذ الاسترجاع يضاهي الامتناع من وجه، وهو أيضاً ضعيف؛ لأنه لا جريان له في قتل من يرثه ابنه، لا سيما إذا فرض فيمن ورثه أجنبي، ثم مات وانتقل كله إلى ابنه أو بعضه، فإن القصاص ساقط وفاقاً، فالوجه اعتماد الحديث؛ وذلك ما روي أن رجلاً من بني مدلج [5] حذف ساق ابن له، فأطنّه [6] ، فنزف الدم ومات، فجاء سراقة [7] بن مالك بن جعشم سيد بني مدلج إلى عمر رضي الله عنه، وأخبره، فقال: اعدد لي مائة وعشرين من الإبل لأغدو عليه، فغدا عليه، وأفرز من جملة ذلك مائة من الإبل، وقال لأخ المقتول: خذها إليك، فإني سمعت رسول الله صلى الله
(1) في (م) : ايجا ب.
(2) في (م) زيادة: ذكر.
(3) أخرجه ابن ماجه في سننه: 2/ 769، باب ما للرجل من مال ولده، برقم: (2291، 2292) ، و ابن حبان في صحيحه: 2/ 142، باب حق الوالدين، برقم: (410) ، 10/ 75، باب النفقة، برقم: (4262) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 7/ 480،481، باب نفقة الأبوين، برقم: (15527، 15532) ، قال ابن حجر بعد أن ذكر طرقه: فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة، وجواز الاحتجاج به. انظر: فتح الباري: 5/ 211.
(4) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(5) نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة، وكانت القيافة فيهم، والعرب تعترف لهم بذلك. انظر: فتح الباري: 12/ 57، تحفة الأحوذي: 6/ 273.
(6) في (م) : فأطنه. والإطنان: سرعة القطع، وأصله من الطنين، وهو صوت الشيء الصَّلب. انظر: النهاية في غريب الأثر: 3/ 140، لسان العرب: 13/ 268.
(7) سراقة بن مالك بن جُعْشُم -بالضم - الكناني ثم المدلجي، أبو سفيان، صحابي مشهور من مسلمة الفتح، وقيل: بعدها، هو الذي لحق النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر حين خرجا مهاجرين إلى المدينة، وقصته مشهورة، مات سنة 24 هـ. انظر: تهذيب الكمال: 10/ 214، الكاشف: 1/ 426، الإصابة: 3/ 42، تقريب التهذيب: 1/ 229.