أن يخرج عليه [1] .
فأما السيد إذا أمر عبده، وكان العبد عاقلاً مختاراً فقتل، فلا قصاص [2] على السيد، وإنما يجب على العبد، وإذا آل الأمر إلى الضمان تعلق برقبته [3] ، ولا ينزل أمر السيد منزلة أمر السلطان بحال، وهذا يخدش الشبهة التي نشأناها [4] من وجوب طاعة السلطان، فإن طاعة السيد واجبة، ولكن لا تجب في القتل؛ إذ لا (طاعة) [5] لمخلوق في معصية الله [6] ، فكذلك في حق الإمام؛ إلا أن تسليط الآحاد على الإمام حتى يتصرفوا عليه، فإن هذا قد يجوز، والطاعة غير واجبة، وربما يجر فساداً، ويخرم أبهة الملك، وذلك في حق السيد ليس كذلك [7] . ثم لو أكره العبد العاقل، ففي تعلق الضمان برقبته من الخلاف ما في وجوب
(1) قال النووي: إن أمره بحق فلا شئ على المأمور، وإن علم أنه ظلم، فهل ينزل منزلة الإكراه؟ وجهان: إن قلنا: لا فعلى ألمأمور القصاص، أو الدية والكفارة، ولا شئ على الآمر. والثاني: نعم ففي المأمور القولان في الإكراه، وعلى الآمر القصاص. روضة الطالبين: 7/ 20. وانظر: الحاوي الكبير: 12/ 73، المهذب: 5/ 27 - 28، الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، التهذيب:7/ 68، البيان: 11/ 350،العزيز:10/ 145 - 146.
(2) [11/ 2/ م] .
(3) انظر: الحاوي الكبير:12/ 79، الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، التهذيب: 7/ 69، البيان: 11/ 355، العزيز: 10/ 147، روضة الطالبين: 7/ 21.
(4) في (م) : نشبناها.
(5) في الأصل: طاقة.
(6) أصل هذا الكلام حديثٌ أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق في المصنف: 2/ 383، باب الأمراء يؤخرون الصلاة، رقم: (3788) ، وأحمد في المسند: 5/ 66، والطبراني في الكبير: 18/ 177، رقم: (407) ، والأوسط: 4/ 321، رقم: (4322) . كلهم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه. وله شاهد في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشاً وأمّر عليهم رجلاً، فأوقد ناراً، وقال: ادخلوها، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فررنا منها، فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال للذين أرادوا أن يدخلوها: (( لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة، وقال للآخرين: لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف ) ). صحيح البخاري: 6/ 2649، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، رقم: (6830) ، ومسلم: 3/ 1469، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية، رقم: (1840) . وهذا لفظ البخاري.
(7) انظر: الوسيط: 4/ 32، الوجيز: 2/ 128، العزيز: 10/ 148.