فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1015

كشرب الخمر في رتبته [1] . هذا ما يبين لي، ولم أعثر فيه على نص في هذا المقام.

فإن قيل: ما قولكم في أمر السلطان والسيد المالك؟ قلنا: أمر السلطان هل ينزل بمجرده منزلة الإكراه فيه وجهان مشهوران يشتمل عليه كل كتاب [2] ، وفيه إجمال وإشكال.

وفي كلام الأصحاب إشارة إلى مسلكين في بيان ذلك: أحدهما: أن الغالب من السلطان أنه يسطو على من يخالفه، ويهلكه فرجع [3] وجه التردد على هذا التأويل إلى أن المعلوم من غالب عادته، هل ينزل منزلة الوعيد الناجز المقرون بالأمر، وعلى هذا لا يختص ذلك بالسلطان؛ بل يجري في كل متغلب مبطل مستولي قاهر علم ذلك من عادته. والمسلك الثاني: يشير إلى تخصيص السلطان من حيث أن أمره محمول على الحق، وهذا فيه خبط من حيث أنه لا خلاف [4] أن المأمور لو ظن كون القتل حقًّا، فلا ضمان عليه ولا عهدة، وإن كانت المباشرة موجودة منه، ولم يوجد من السلطان إلا الأمر المجرد؛ لأنا لو واخذنا الجلاد بتبعات الأفعال، لطال الأمر عليه، فقدر الفعل كالمنقول إلى الآمر، وإن الفاعل والجلاد آلة، وكذلك القول فيما إذا جوّز كونه حقًّا، ولم يقطع، وأما مسألتنا فيه إذا علم المأمور قطعاً أن السلطان مبطل، فما معنى حمل أمر السلطان على الحق، ولو خصص ذلك بصورة تجويز كونه حقًّا، فيجب القطع في هذه الصورة بسقوط أثر الأمر، ومع تجويز الحق لا ينقدح إلا إسقاط التبعات، وأن الجلاد لا يقطع بكونه محقًّا في كل فعل، ولكن يحمل ما يأمره على الحق ما أمكن، ويحتمل أن يؤول كلام الأصحاب بأن امتثال أمر السلطان واجب، وقتل المعصوم محرم، والصحيح أن السلطان لا ينخلع بمجرد الأمر بالباطل حتى يخرج عن كونه مطاعاً، فهو من حيث الامتثال مطيع، ومن حيث سفك الدم عاص، فتعارض الموجب والمسقط على فعله كما تعارض على المكره، فيمكن

(1) انظر: الوسيط: 4/ 33، الوجيز: 2/ 128، روضة الطالبين: 7/ 22.

(2) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 72، المهذب: 5/ 27، الوسيط: 4/ 31، الوجيز: 2/ 128، التهذيب: 7/ 68، البيان: 11/ 349، العزيز: 10/ 146، روضة الطالبين: 7/ 20.

(3) في (م) : فيرجع.

(4) في (م) : لاضمان خلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت