وأما [1] إذا كان به بعض الجوع، فمنعه الطعام حتى مات، فقد حصل الموت بالجوعين، فإن أحلنا عليهما سقط القصاص، وتبعضت الدية، وإن أحلنا على البعض الآخر [2] ، وهو ليس مستقلاً، فوجهه أن الجوع الأول ساقط الأثر في الهلاك، وإنما صار مهلكاً بالجوع الأخير، (فالأخير) [3] جعل الأول مهلكاً، فالوصف (الآخير) [4] من العلة يحال الحكم عليه، ويقال إنه في حكم علة العلة، وكل واحد من المسلكين محتمل [5] .
وللأصحاب فيه طريقان؛ منهم من قال إن علم ما به من الجوع، وجب القصاص، فإنه قصد إلى جعل الجوع السابق مهلكاً بالجوع الأخير، فكان ما صدر منه في حكم علة العلة، فيحال بالحكم عليه [6] ، ولو كان جاهلاً بجوعه ففي القود قولان: أحدهما: [أنه] [7] يجب؛ لأن ما أحدثه [8] علة العلة وإن لم يعرفه؛ إذ الجوع الأول به صار موته [9] ، فضاهى إذا ضرب مريضاً عهده صحيحاً على ظن أنه صحيح، وكان ذلك القدر من الضرب لا يقتل الصحيح، ويقتل المريض، يلزمه القصاص؛ لأنه أحدث في المحل ما هو علة (كاملة الإهلاك) [10] بالمحل على ما عهد عليه، وما سبق لم يصلح لأن يعتبر للشركة؛ بخلاف ما لو سبقت جراحة من المجروح أو من غيره، فإن ذلك يعتبر في الشركة كما
(1) في (م) : فأما.
(2) في (م) : الأخير.
(3) في الأصل: فالآخر.
(4) في الأصل: الآخر.
(5) في الأصل: غير محتمل.
(6) وهو أظهرهما: أنه إن علم الحابس جوعه السابق، لزمه القصاص. العزيز: 10/ 125، روضة الطالبين: 7/ 8. وانظر: نهاية المطلب:13:ل/16، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 33، مغني المحتاج: 4/ 5.
(7) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.
(8) في (م) : مأخذه.
(9) في (م) : مؤثراً
(10) في الأصل: كعلة الإهلاك.