فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1015

محضاً، والجرح اليسير في حمَّارة [1] القيظ [2] قد يقتل، والمريض المدنف [3] قد يهلك بما لا يهلك به الصحيح، فقوة العلة تعتبر على قدر الحال والوقت والشخص [4] .

فأما إذا ألقاه في نار، وقدر على أن يتعدى بالتخطي، فلبث، فالذي ذهب إليه الأكثرون وجوب القصاص؛ بخلاف الماء في صورة إمكان السباحة؛ لأن النار بأول ملاقاتها تحرق وتجرح، فيصير مجنيًّا عليه بما هو علة الهلاك. وقد قال القاضي [حسين] [5] : هي كالماء من غير فرق. والأمر على ما قال؛ إلا أن تكون النار في أول لفحة تعجزه عن التخطي، فتتغير صورة المسألة، وما قدرناه من القدرة على [6] الخلاص [7] .

فإن قيل: لو حبسه وهو جائع، فمنعه الطعام حتى مات جوعاً [8] ، فعلى من يحال الهلاك؟ قلنا: أما إذا لم يكن جائعاً، فحصل الجوع في ابتدائه في الحبس، ومنعه الطعام، ولم يكن له طريق إلى التحصيل، فلا خلاف في وجوب القصاص، وإن كان الجوع لم يحصل بفعله، وإنما حصل بطبعه، ولم يحصل بفعله إلا الحبس، وما مات من الحبس، ولكن المنع من الطعام سبب يفضي إلى القتل غالباً في الشخص المقصود المعين، فنوجب القصاص [9] .

(1) حمرة كل شيء: شدته. لسان العرب: 4/ 211، القاموس المحيط: 485.

(2) القيظ: صميم الصيف. انظر: لسان العرب: 7/ 456، القاموس المحيط: 901.

(3) الدَّنَفُ: بفتحتين المرض الملازم المخامر، ورجل مُدْنَفٌ: براه المرضُ حتى أَشْفى على الموت. انظر: لسان العرب:9/ 107، مختار الصحاح: 89.

(4) انظر: نهاية المطلب:13:ل/13،

(5) مابين المعكوفين ساقط من الأصل.

(6) في (م) : من.

(7) قال النووي: وإن أمكنه التخلص فلم يفعل حتى هلك، فلا تجب الدية، على الأظهر، ولا قصاص على الصحيح. روضة الطالبين: 7/ 13. وانظر: نهاية المطلب:13:ل/13، الحاوي الكبير: 12/ 41، المهذب: 5/ 22، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 36، البيان: 11/ 339، العزيز: 10/ 134.

(8) [6/ 2/ م] .

(9) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15 - 16، الوسيط: 4/ 30، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 33، العزيز: 10/ 124، روضة الطالبين: 7/ 8، مغني المحتاج: 4/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت