ولو غرز إبرة، فقد قال الأصحاب: إن تورم موضع الغرز وجب القصاص. وإن لم يتورم، ولكن كان يجد ألماً شديداً، فوجهان [1] . ومنهم من أطلق وجهين في الإبرة إذا غرزت في اللحم من غير (تفصيل) [2] بين الأحوال [3] . وفي هذا الإطلاق إيهام، فالوجه تخريجه على القاعدة، فنقول: الغرزة في موضع كثيف لا تُعْقِبُ ألماً هدر، وحصول الموت بعدها محمول على موافقة القدر، فليس فيه ضمان ولا قصاص. ولو تورم المحل بعد الغرز في (اللحم) [4] ، ووجد ألماً شديداً إلى الموت، أو كان في مقتل، فالقصاص واجب [5] ، وهذا القسم يقابل الأول، وهو أنه علم حصول الموت به، وإن لم يوجد التورم، ووجد ألم شديد فوجهان من حيث أن (العصبة) [6] الباطنة قد تلاقيها الإبرة، فيشتد ألمها (والآلام) [7] الكبيرة قاتلة، فقد يستدل به على حصول الموت به قطعاً، وقد (يتمارى) [8] فيه، فيقع في محل الشك، فيعدل [9] إلى الضمان، ويحال السبب الظاهر [10] .
فإن قيل: الحد الذي ذكرتموه يشكل بما نص الشافعي عليه، وهو أنه لو أبان بعض اليد،
(1) المذهب: وجوب القصاص. روضة الطالبين: 7/ 6. وانظر: انظر: نهاية المطلب:13:ل/12، الحاوي الكبير: 12/ 34، المهذب: 5/ 20، الوسيط: 4/ 28، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 32، البيان: 11/ 334، العزيز: 10/ 123 - 124
(2) في الأصل: فصل.
(3) وهو قول ابن كج وابن الصباغ. انظر: العزيز: 10/ 122، روضة الطالبين: 7/ 6.
(4) في الأصل: المحل.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/12، الحاوي الكبير: 12/ 34، المهذب: 5/ 21، الوسيط: 4/ 28، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 32، البيان: 11/ 334، العزيز: 10/ 121 - 122، روضة الطالبين: 7/ 6.
(6) في الأصل: القصبة.
(7) في الأصل: بالآلام.
(8) في الأصل: يتمادى.
(9) في (م) : فنعدل.
(10) قال النووي: وإن لم يجد أثراً، ومات في الحال؟ فثلاثة أوجه: أصحها لا يجب القصاص، والثاني: شبه عمد فتجب الدية، والثالث: لا يجب قصاص ولا دية. روضة الطالبين: 7/ 7. وانظر: نهاية المطلب:13:ل/12، الحاوي الكبير: 12/ 34، الوسيط: 4/ 28، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 32، البيان: 11/ 335، العزيز: 10/ 124.