وأما الجراحات وإبانة الأطراف وما يفضي إلى الزهوق بالسراية، فالحد فيه: كل جرح سارٍ ذي غور [1] ، والضبط الذي ذكر: من أنه يقصد به القتل غالباً غير مطرد في هذا المقام، فإن قطع الأنملة [2] مما لا يقصد به القتل غالباً، كالضرب بالعصا الواحد، وجُمْع الكف، وذلك شبه عمد، وهذا عمد محض، فقد اختلف الضبط في الجارح وغير الجارح [3] . فاعتذر [4] الفقهاء عنه: بأن الجرح له غور وغائلة [5] ، فيحتاط فيه، ويكتفى فيه بوجوده، بخلاف ما ينبسط على الظاهر، وهذا فيه نظر؛ لأن قضية العمدية قضية محسوسة، وتعلق القصد بالزهوق إن كان معتبراً، فلا يختلف الأمر فيه بالجارح وغيره، كيف وللمثقل المرضض [6] للعظام أيضاً غور في الباطن، فلا بد من ضبط يجمع الفنين، وقد تبين أن تعلق القصد بالزهوق غير معتبر كما في صورة الأنملة، فوجب تمييز العمد عن شبه العمد: بكل ما علم حصول الموت به، فإن الجرح له غور، ويظهر تفاوت سرايته على وجه/ [2/ 2/ظ] يوثق بإحالة [7] الزهوق عليه [8] . وأما الضربات بالسياط والخشب، وما ينبسط على الظاهر، وكل ما يوثق بإحالة الموت عليه كالتخنيق والتغريق والمثقلات العظيمة والضربات المتوالية الذي تعقب في المحل تورماً، وتقطعاً في الباطن، فهو أيضاً مما علم حصول الموت به [9] .
(1) غور كل شيء: قعره. مختار الصحاح: 202.
(2) الأنملة بالفتح: المفصل الأعلى الذي فيه الظفر من الإصبع. انظر: لسان العرب:11/ 679، مختار الصحاح:283.
(3) انظر: نهاية المطلب:13:ل/11.
(4) في (م) : واعتذر.
(5) غاله: أهلكه، والغائلة الداهية، والمعنى: له عمق وخطورة. انظر: لسان العرب:11/ 507،القاموس المحيط:1344.
(6) الرض: الدق والجرش، ورضه رضاً: كسره. انظر: لسان العرب: 7/ 154، القاموس المحيط: 829.
(7) في (م) : بالحكم بإزالة.
(8) انظر: نهاية المطلب:13:ل/11.
(9) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/11 - 12، الحاوي الكبير: 11/ 34 - 35، الوسيط: 4/ 28، الوجيز: 2/ 126، التهذيب: 7/ 31، البيان: 11/ 302 - 303، العزيز: 10/ 119 - 120، روضة الطالبين: 7/ 7.