فأما إذا قطرت قطرة من اللبن، فطيرتها [1] الريح إلى فم الصبية، فالمذهب المشهور أن الكبيرة لا تغرم، والصغيرة تستحق نصف الصداق؛ إذ لا فعل لواحدة منهما. ووجه الداركي يعود [2] . ومذهب مالك -رحمه الله- أنها لا تستحق نصف المسمى؛ لأن الفراق لم يكن باختيار الزوج [3] ، ونحن نكتفي في إيجاب نصف [4] المسمى أن لا يكون الفراق مستنداً إليها. وما ذكره مالك محتمل، ولكن المذهب ما ذكرناه.
الأصل الثاني: في ترتيب المصاهرة على الرضاع. وبيانه أن المرأة إذا أرضعت صبية، فنكح الصبية رجل، حرم عليه المرضعة؛ لأنها أم زوجته، فالأمومة سابقة على الزوجية [5] .
ولو نكح رضيعة وأبانها، فأرضعتها كبيرة، حرمت الكبيرة على المطلّق؛ لأنها صارت أم صغيرة، وكانت زوجته. فلا نظر إلى التاريخ والتقدم والتأخر. هذا ما اتفقوا عليه [6] .
ولو نكح الرجل كبيرة، وأبانها، فنكحت الكبيرة غلاماً رضيعأً، وأرضعته بلبان الزوج الأول، حرمت على الزوج الأول؛ لأن الغلام صار ابنه. وقد كانت هي زوجة الغلام الذي الآن صار ابناً له [7] . وقد بينا أنه لا نظر إلى التاريخ. وكذلك لو نكح زيدٌ كبيرةً،
(1) في (م) : فطيرة.
(2) الذي سبق وهو: وجوب الغرم على الكبيرة، وهو ضعيف. انظر: نهاية المطلب:12:ل/277، الوسيط: 3/ 401، روضة الطالبين: 6/ 435.
(3) انظر: المدونة الكبرى: 5/ 414.
(4) في (م) : الضمان.
(5) انظر: نهاية المطلب:12:ل/278، الوسيط:3/ 401، الوجيز:2/ 112، العزيز:9/ 588، روضة الطالبين: 6/ 436.
(6) قال ابن قدامة: تزوج كبيرة وصغيرة، فأرضعت الكبيرة الصغيرة قبل دخوله بها، فسد نكاح الكبيرة في الحال، وحرمت على التأبيد، وبهذا قال الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال الأوزاعي: نكاح الكبيرة ثابت، وتنزع منه الصغيرة، وليس بصحيح، فإن الكبيرة صارت من أمهات النساء، فتحرم أبدا؛ لقول الله سبحانه: {وأمهات نسائكم} ، ولم يشترط دخوله بها. المغني:8/ 146. وانظر: نهاية المطلب:12:ل/278، الحاوي الكبير: 11/ 384، الوسيط: 3/ 401، الوجيز: 2/ 112، التهذيب: 6/ 309، البيان: 11/ 168، العزيز: 9/ 588، روضة الطالبين: 6/ 436، 437.
(7) انظر: نهاية المطلب:12:ل/278، الحاوي الكبير: 11/ 390، الوسيط: 3/ 401، الوجيز: 2/ 112، التهذيب: 6/ 309، البيان: 11/ 171، العزيز: 9/ 588، روضة الطالبين: 6/ 436.