الشافعي في غير المختصر أنها لا تلتزم شيئاً؛ لأن الزوج استوفى منفعة البضع، ولذلك إذا ارتدت وفوتت على الزوج بضعها لم تغرم، وهذا يوافق مذهب أبي حنيفة [1] ، فتحصلنا على قولين، ويجب إجراؤهما في الشهود بعد المسيس إذا رجعوا [2] .
فأما الغرامة على الزوج، فإن جرى ذلك قبل المسيس، فنصف المهر، وإن جرى بعد المسيس فكماله [3] . وهذا التفصيل الذي ذكرناه مبتنى على صورة، وهو أن تقصد الكبيرة إرضاع الصغيرة، فنحيل الحكم على الإرضاع، لا على الارتضاع؛ لأن الارتضاع فيها في حكم الطباع، فلا وقع له ولم ينزل هذا منزلة إفلات الطائر عند فتح القفص، حتى يخرج على الأقوال، والفرق ما مضى [4] . والظاهر ثَمّ إيجاب الضمان بمثل هذا المعنى [5] .
ولو كانت المرضعة نائمة، فقربت الصغيرة إلى ثديها، والتقمت، فالفسخ محال عليها حتى يسقط كمال المسمى، وحتى لا تطالب الكبيرة بغرم؛ لعدم القصد منها. هذا هو المذهب [6] . وذكر الشيخ أبو علي وجهين آخرين، أحدهما: نقله عن الداركي [7] أنه يحال على المرضعة / [268/ 1/ظ] كما في الصورة الأولى؛ لأنها صاحبة اللبن، وقد قصرت إذ نامت على وجه يتيسر ذلك. وهذا في نهاية البعد. والثاني: أنها لا تغرم؛ لأنها لم تقصر، وتستحق الصغيرة نصف المسمى؛ لأنه لا عبرة بفعلها. وهذا إسقاط لأثر الإرضاع والارتضاع. وهو أقرب من الأول [8] .
(1) انظر: البحر الرائق: 3/ 349.
(2) انظر: نهاية المطلب:12: ل/277، الوسيط: 3/ 401، الوجيز: 2/ 112، روضة الطالبين: 6/ 434.
(3) انظر: الوسيط: 3/ 400، روضة الطالبين: 6/ 434،
(4) في (م) : غامض.
(5) انظر: نهاية المطلب:12:ل/277، الوسيط: 3/ 401، العزيز: 9/ 587، روضة الطالبين: 6/ 434.
(6) انظر المصادر السابقة.
(7) أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي، الاصبهاني المحدث، ولد بعد الثلاث مائة. وتفقه بابي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وتصدر للمذهب فتفقه به الأستاذ أبو حامد الاسفراييني وجماعة. توفى سنة: 375 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 16/ 404، طبقات الشافعية الكبرى: 3/ 330.
(8) انظر: نهاية المطلب:12:ل/277، الوسيط: 3/ 401، العزيز: 9/ 587، روضة الطالبين: 6/ 435.