حيلولة مضمنة. فأما الرضاع يتضمن الانفساخ باطناً، فينزل منزلة الطلاق. ومنهم من أقر النصين في الشهود، وخرج منه في المرضعة أنها تغرم تمام المهر، وهو متجه في المعنى.
وذكر [بعض] [1] أصحابنا قولين آخرين، فتحصلنا على أربعة أقوال ذكرنا اثنين منها. الثالث: أنه يغرم نصف المسمى، وهو مذهب أبي حنيفة [2] ؛ لأن البضع لا يقوّم كالأموال، فيغرم بما قوم به، ولم يغرم إلا نصف المسمى، والثاني: [3] أنه يغرم كمال المسمى؛ (لأن التشطر) [4] حق خاص للزوج في الطلاق، فلا (يتعداه) [5] . وهذا في نهاية الفساد. وهذه الأقوال تجري في الشهو، وفيه قول خامس وهو: أن الزوج إذا كان قد بذل كمال المسمى غرم كمال المسمى؛ فإنه لا يتمكن من الاسترداد، وهو منكر للطلاق؛ بخلاف الرضاع [6] .
فأما إذا جرى الانفساخ بعد المسيس بأن كانت تحت الرجل صغيرة وكبيرة، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة، فسد نكاح الصغيرة على الرأي الظاهر (بعلة) [7] [8] تحريم الجمع بين الأختين، والكبيرة (الممسوسة) [9] [10] ، فماذا تغرم؟ المشهور وما قطع به الأصحاب، أنها تغرم تمام مهر المثل؛ لأنها فوتت ملكاً متأكداً [11] . قال صاحب التقريب: حكى المزني عن
(1) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(2) انظر: المبسوط للسرخسي: 5/ 141، البحر الرائق: 3/ 249.
(3) كذا في النسختين ولعل الصواب: الرابع.
(4) في الأصل: النظر.
(5) في الأصل: يتعدد.
(6) قال الجويني: الأصح: أنهم يلتزمون تمام مهر المثل وقال الرافعي: وعند الأكثرين يرجع بنصفه. انظر: نهاية المطلب:12:ل/276،الحاوي الكبير: 11/ 383، الوسيط: 3/ 400، الوجيز: 2/ 112، البيان: 11/ 176، العزيز: 9/ 584 - 585، روضة الطالبين: 6/ 433.
(7) في الأصل: بعد.
(8) [266/ 1 /م] .
(9) في الأصل: ممسوسة.
(10) انظر: المهذب: 4/ 595، الحاوي الكبير: 11/ 385، الوسيط: 3/ 401، الوجيز: 2/ 112، التهذيب: 307، البيان: 11/ 169، العزيز: 9/ 586، روضة الطالبين: 6/ 434.
(11) انظر: نهاية المطلب:12:ل/277، الوسيط: 3/ 401، الوجيز: 2/ 112، روضة الطالبين: 6/ 434.