الثانية: لو طلق امرأته الصغيرة، ثم حاضت قبل مضي الأشهر، انتقلت إلى الأقراء [1] ، وما مضى لا يحسب قرأً على القول الجديد؛ لأن المعتبر نقاء بين دمين؛ ليكون الدم محتسباً، وعلى قول الانتقال يحسب ما مضى قرءاًً [2] . وهذا البناء ضعيف؛ لأن من يعتبر الانتقال يعتبره من طهر إلى حيض، والطهر هو النقاء (المحبوس) [3] بدمين [4] .
الثالثة: لو قال للصغيرة: أنت طالق في كل قرء طلقة، ثم إنها حاضت، فإن جعلنا بقية الطهر محسوباً، وقعت طلقة، وإلا فلا [5] .
الرابعة: لو ادعت انقضاء عدتها في اثنين وثلاثين يوماً وساعة، هل يقبل قولها؟ يخرج على القولين. وأقل مدة يتصور فيها انقضاء العدة، ويقبل فيها قول المرأة، استقصيناه في كتاب الرجعة [6] .
ومما لا بد من التنبه له، أن الأقراء الثلاثة إذا انقضت، أعني الأطهار، فلا بد من الطعن في الحيض من الطهر الأخير، حتى يتبين به انقضاء الطهر. وهل يكتفى بلحظة؟
المذهب الظاهر أنه يكتفى به، ونقل البويطي [7] نصًّا عن الشافعي أنه لا يكتفى به خيفةَ
(1) قال العمراني: وهذا إجماع لا خلاف فيه، وهل تعتد بما مضى قرءاً؟ وقال ابن حزم: واتفقوا أن المطلقة الممسوسة التي لم تحض قط، فشرعت بالاعتداد بالشهور ثم حاضت قبل تمام الشهور، أنها لا تتمادى على الشهور، ثم اختلفوا أتبتدأ الأقراء أو تعد ما مضى لها من شهر أو شهرين مكان قرء أو قرءين وتأتي ما بقي لها من قرء أو قرأين؟. البيان: 11/ 29. وانظر: مراتب الإجماع:77.
(2) وهو قول أبي العباس ابن سريج. انظر: الحاوي الكبير: 11/ 184، المهذب: 4/ 539.
(3) في الأصل: المحتوش.
(4) انظر: نهاية المطلب: 12: ل/213، الحاوي الكبير: 11/ 184، المهذب: 4/ 539، الوسيط: 3/ 368، الوجيز: 2/ 98، التهذيب:6/ 242، البيان: 11/ 29، العزيز: 9/ 428، روضة الطالبين: 6/ 342.
(5) انظر: الوسيط: 3/ 368، العزيز: 9/ 428، روضة الطالبين: 6/ 343.
(6) انظر: البسيط: 2/ 1013، بتحقيق عوض بن حميدان الحربي، رسالة دكتوراه، الجامعة الإسلامية.
(7) أبو يعقوب، يوسف يحيى القرشي المصري البويطي، صاحب الشافعي، لازم الشافعي مدة وتخرج عنه، وروى عن ابن وهب، روى عنه إبراهيم الحربي، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو محمد الدارمي وغيرهم، امتحن في فتنة خلق القرآن فلم يجب، ومات في قيده مسجوناً بالعراق سنة:231 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء: 12/ 58، طبقات الشافعية: 2/ 70، تاريخ بغداد: 14/ 299.