القرء بمعنى الطلوع والغروب جميعاً [1] ؛ يقال: قرأ النجم إذا طلع، وقرأ إذا غاب. فالصحيح إذاً أن اللفظ مشترك، ولذلك لم يتعلق الشافعي في المسألة بشواهد اللغة، وتعلق بالكتاب، وهو قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [2] فقال: لا يتناول الأمر إلا الطلاق السني، فليكن السني هو الواقع في الطهر مستعقباً للاعتداد بالعدة، ولا يكون ذلك إلا بأن يكون الطهر هو القرء المقصود بالاعتداد [3] ، وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن عمر [4] إذ قال: (( مره فليراجعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء ) ) [5] فمستند المذهب الآية، وكذلك يتأيد بضرب من المعنى، وهو أن العدة وجبت تربصاً عن النكاح، فهو (جدير) [6] بأن يكون في حالة الاستمتاع في النكاح، وليس ذلك/ [238/ 1/ظ] إلا حالة الطهر، فأما حالة الحيض، (فلقد) [7] كانت المرأة فيها في صلب النكاح متربصة عن الزوج معتزلة عنه [8] .
ثم [إذا] [9] تبين أن الطهر هو القرء، مع أن معنى الاعتداد ووجوب التربص يشتمل على
(1) انظر: لسان العرب: 1/ 131.
(2) سورة الطلاق: الآية: (1) .
(3) انظر: الأم: 5/ 209.
(4) عبد الله بن عمر ابن الخطاب بن نفيل، أبو عبد الرحمن القرشي العدوي، أسلم وهو صغير ثم هاجر مع أبيه ولم يحتلم، واستصغر يوم أحد فأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة، روى علماً كثيراً نافعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وغيرهم، روى عنه الحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وخلق كثيرون، توفى سنة: (74 هـ) . انظر: الإصابة: 4/ 181، سير أعلام النبلاء: 3/ 203، الطبقات الكبرى: 4/ 124.
(5) البخاري: 5/ 2011، كتاب الطلاق، بابا قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ... } رقم: (4953) ، مسلم: 2/ 1093، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها وأنه لو خالف وقع الطلاق ويؤمر برجعتها، رقم: (4171) .
(6) في الأصل: جائز.
(7) في الأصل: فلو.
(8) انظر: نهاية المطلب:12: ل/212.
(9) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.