وروي أنه كان يخاتله [1] [2] يبغي رمي عينيه [3] ، قال الراوي: كأنه لا يبالي لو لم يصرف عينه أن يطعن بها في عينه. وروي أنه عليه السلام قال: (( من اطلع على قوم بغير إذنهم، ففقؤا عينه، فلا قود ولا دية ) ) [4] .
ثم لم يقس به غير [148/ 2/ظ] النظر؛ لأنه لو زجر [5] الناظر لتنحى وعاد على قرب من غير عسر، ولقضى وطره، فيقع زجره بعد قضائه وطره من النظر إلى الحرم، والمقصود [6] من قصد عينه إفساد آلته في هذا الفساد عند ملابسته له [7] .
ولكن فيه إشكال، فإنه لو امتنع بعد النظر، لا يجوز قصده، فإن كان لجنايته [8] السابقة أو لخيفة العود فينبغي أن يقصد، وإن كان للدفع في الحال فليقدم الإنذار كما في سائر المسائل [9] .
قال القاضي: لا بدّ من تقديم الإنذار، والأحاديث محمولة على ما إذا داوم على النظر ولم
(1) في (م) : يخاتله.
(2) البخاري: 6/ 2530، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤا عينه فلا دية له رقم: (6504) ، مسلم: 3/ 1699، كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره، رقم: (2157) .
(3) في (م) : عينه.
(4) روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: لو أن امرأ يتحقق عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح )) .البخاري: 6/ 2530، كتاب الديات، باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له، رقم: (6506) ، مسلم: 3/ 1698، كتاب الآداب، باب تحريم النظر في بيت غيره، رقم: (2158) ، وأخرجه النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: (( من يتحقق في بيت قوم من غير آذانهم ففقؤا عينه فلا دية ولا قصاص ) )، انظر: سنن النسائي المجتبى: 8/ 61، رقم: (486) ، وورد بألفاظ متقاربة عند غيره، انظر: مسند أحمد: 2/ 385، رقم: (8985) ، سنن البيهقي الكبرى: 8/ 338،
(5) في (م) : رجم.
(6) في (م) : فالمقصدر.
(7) انظر: الحاوي الكبير:13/ 460، المهذب:5/ 220، الوسيط:4/ 164، الوجيز:2/ 186، التهذيب:7/ 435، العزيز: 11/ 322، روضة الطالبين: 7/ 395.
(8) في (م) : بجنايته.
(9) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/126، الوسيط: 4/ 164.