التفريع: إن قلنا: لا يزاد على ثلاثة، فلو كان يتعرض للنتن قبله، فهل يستنزل، فعلى وجهين [1] ، وإن قلنا: [إنه] [2] يترك حتى يتهرى فقد قال الصيدلاني: يقتل على الأرض حياً ويصلى عليه بعد الغسل ثم يصلب، ولا سبيل إلى ترك الصلاة على كل حال [3] ، خلافاً لأبي حنيفة [4] .
فإن قلنا: يستنزل قبل النتن والتفرق، فيمكن تأخير الصلاة إلى الاستنزال، فيسلم على أوليائه؛ ليباشروا ذلك ويدفنوه في مقابر المسلمين [5] .
فإن فرّع مفرّع على أنه يقتل بعد الصلب وقال: يترك حتى يتهرى تعذر غسله والصلاة عليه، ويبعد جمع عظامه لأجل الصلاة [6] .
فإن قيل: ما معنى قوله تعالى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [7] فهل النفي عقوبة مقصودة؟ قلنا: للأصحاب مسلكان: منهم من قال: معناه: يقام الحد عليهم إن صودفوا [8] ، فإن هربوا يشردوا في البلاد باتباع [9] أعوان السلطان إياهم لطلبهم، ولإقامة الحد أو التعزير عليهم إذا كانوا اقتصروا على الإرعاب، فيحصل نفيهم بهذا الطريق. هذا هو الصحيح الذي ذكره الجماهير [10] ، ومن الأصحاب من قال: النفي عقوبة مقصودة
(1) أصحهما: نعم. روضة الطالبين:7/ 366. وانظر: المهذب:5/ 451، الوسيط:4/ 148، التهذيب:7/ 402.
(2) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(3) انظر: الوسيط: 4/ 148، التهذيب: 7/ 402، العزيز: 11/ 256، روضة الطالبين: 7/ 366.
(4) انظر: الجامع الصغير: 300، المبسوط للسرخسي: 9/ 195.
(5) انظر: الحاوي الكبير:13/ 358، الوسيط:4/ 148، الوجيز:2/ 177، التهذيب:7/ 402، العزيز:11/ 357، روضة الطالبين: 7/ 366.
(6) انظر: العزيز: 11/ 256،روضة الطالبين: 7/ 366.
(7) سورة المائدة، الآية: (33) .
(8) في (م) : أو صودفوا.
(9) في (م) : باعباع.
(10) انظر: المهذب: 5/ 451، الوسيط: 4/ 148، الوجيز: 2/ 177، العزيز: 11/ 257.