فإن قيل: فلو كان للسارق حق الدخول بأن كان المسروق منه غصب ماله، فدخل وأخذ مال نفسه ومال الغاصب، أو أخذ مال الغاصب دون مال نفسه. قلنا: في وجوب القطع وجهان: أحدهما: الوجوب؛ لأنه أخذ ملك غيره من حرز لا ملك له فيه. والثاني: أنه لا قطع؛ لأن له التهجم عليه لأخذ ملكه، فسقط الحرز في حقه [1] .
فأما إذا دخل غير المغصوب، فإن أخذ مال الغاصب يجب [2] القطع، وإن أخذ المغصوب فوجهان يبتنيان على أن غير المالك هل له انتزاع المغصوب من يد الغاصب احتساباً؟ [3]
ولا خلاف [في] [4] أن المودِع إذا دخل دار المودَع، وأخذ مع وديعته مال المودَع، وجب القطع؛ إذ ليس له دخول الحرز بحال [5] .
فإن قيل: الدار المغصوبة هل هي حرز عن غير الغاصب؟ قلنا: قال القفال: ليس بحرز. وقال ذلك تخريجاً، وفي كلام غيره إشارة إلى خلافه. فإذاً وجهان، [ونقلهما] [6] يستمدان من تنزيل غير المغصوب منه منزلة المغصوب منه في استرداد المغصوب، فكذلك ههنا في جواز الدخول للانتزاع ينزل غير المغصوب منه منزلته، وكأن القفال يعلل أن الإحراز من منافع الدار، وهي غير مملوكة له، فلم تكن حرزاً لماله أصلاً [7] .
هذا تمام النظر في أركان [8] المسروق وشرائطه.
(1) أظهرهما: الثاني. انظر: الوسيط:4/ 138، العزيز:11/ 209، روضة الطالبين:7/ 345.
(2) في (م) : وجب.
(3) والأصح: أنه لايقطع. العزيز: 11/ 210، روضة الطالبين:7/ 346 ...
(4) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .
(5) انظر: نهاية المطلب:17:ل/80.
(6) ما بين المعقوفين ساقط من (م) .ويصح الكلام بدونها.
(7) انظر: نهاية المطلب:17:ل/80/، الوسيط:4/ 139، العزيز: 11/ 209، روضة الطالبين:7/ 345.
(8) لعل الصواب: ركن؛ لأنه جعل المسروق الركن الأول، ثم جعل السرقة الركن الثاني. كما في الصفحة التالية.