فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1015

فإن قيل: هل يشترط في الحرز أن لا يكون مملوكاً للسارق؟ قلنا: لا يشترط ذلك مطلقاً؛ بل التفصيل فيه أنه إن كان ملكاً له، فلا يخلو إما أن يكون مستأجراً أو مغصوباً أو مستعاراً؛ فإن كان مستأجراً وجب القطع على المكري؛ لأنه متعدٍّ بالدخول والإحراز من منافع [1] الدار، وهي مملوكة للمستأجر. وإن كان مغصوباً منه، فدخل وأخذ مال الغاصب، فلا حدّ؛ إذ حلّ له دخول الحرز عاجلاً وآجلاً، فلا حرز في حقه، وهو متصرف بالدخول في ملكه. وإن كان مستعاراً فثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجب القطع على المعير؛ لأنه متصرف في ملكه، وإنما الصادر منه إباحة يرجع عنها [2] متى شاء. والثاني: أنه يجب القطع كما في المكري، فإن دخوله ليس من الرجوع المملوك له. والثالث: الفرق بين أن يقصد الرجوع أو لا يقصده [3] .

واستشهد [4] القفال في اعتبار القصد بأن من دخل دار الحرب فوطئ حربية، إن قصد به قهرها لم يكن زانياً، وكان ولده نسيباً، وصارت أم ولده، وإن لم يقصد القهر فهو زانٍ، ولا نسب، ولا يحصل الاستيلاد. هذا إذا كان الحرز بالبقعة [5] .

ولو كان باللحاظ وكان العبد مستعاراً، فتغفل السيد عبده الراعي الملاحظ وسرق، فمن أئمتنا من قطع بوجوب الحد؛ إذ لا يمكن أن يقال: اللحاظ ملكه؛ بخلاف الدار، فإن له حق الطروق في ملكه. ومنهم من جعل ذلك كالمستعار. وعلى هذه الطريقة ينبغي أن يفرق بين المغصوب والمستأجر، وكأن هذا القائل يقول: العبد لحاظه غير صالح للإحرازعن مولاه [6] .

(1) في (م) : بمنافع.

(2) في (م) : يرجع عنه متى.

(3) أصحها: أنه يجب. انظر: الوسيط:4/ 138، العزيز:11/ 208، روضة الطالبين:7/ 345.

(4) في (م) : وسيتشهد.

(5) انظر: نهاية المطلب:17:ل/79، العزيز:11/ 209.

(6) انظر: العزيز:11/ 209، روضة الطالبين:7/ 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت