مثل ذلك [1] .
وقد روت عائشة -رضي الله عنها- أنه عليه السلام قال: (( لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً ) ) [2] ، وقد اختلف العلماء في النصاب، فقال أبو حنيفة: دينار أو عشرة دراهم، ثم تقوم السلع بالدراهم، والدراهم لا تقوّم في نفسها، ولا يقوم بها [3] . وقال مالك رحمه الله: النصاب ربع دينار (أو) [4] ثلاثة دراهم، والتقويم بالدراهم كما قال أبو حنيفة [5] ، وقال النخعي [6] وأبو ثور: النصاب خمسة دراهم، وقيل: هو مذهب علي رضي الله عنه [7] . ومعتمدنا حديث عائشة رضي الله عنها، فإنما التقويم عندنا بالمسكوك من الدنانير، ولا يقوّم بالذهب الإبريز [8] ، وقد تنقص قيمته عن المضروب [9] .
ولو سرق ربع مثقال [10] من الإبريز فوجهان: أحدهما: أنه لا قطع إذا [11] كان لا
(1) انظر: نهاية المطلب:17:ل/132.
(2) رواه بهذا الفظ ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها: 10/ 317، كتاب الحدود، باب حد السرقة، رقم: (4465) ، وأصله في الصحيحين عنها رضي الله عنها ففي البخاري: (تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا) ، البخاري:6/ 2492، كتاب الحدود، باب قوله تعالى: {والسارق والسارقة} ، رقم: (6407) وفي مسلم: (( يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا ) )، مسلم: 3/ 1312، كتاب الحدود، باب حد السرقة ونصابها، رقم: (1684) .
(3) انظر: بدائع الصنائع: 7/ 77، المبسوط للسرخسي: 9/ 137.
(4) في الأصل: وثلاثة.
(5) انظر: الموطأ: 2/ 832، المدونة الكبرى: 16/ 266، الاستذكار: 7/ 530.
(6) إبراهيم بن يزيد بن عمرو أبو عمران النخعي، رأى عائشة وأدرك أنس بن مالك، كان بصيراً بعلم ابن مسعود واسع الرواية، توفي في آخر سنة:95، وقيل: 96. انظر: الجرح والتعديل: 2/ 144، تذكرة الحفاظ: 1/ 73، سير أعلام النبلاء: 4/ 520.
(7) انظر: اختلاف العلماء: 221،
(8) الإبريز: أي، الخالص، الصافي من الذهب، غير المضروب والمسكوك نقداً. انظر: لسان العرب: 5/ 311.
(9) انظر: نهاية المطلب:17:ل/133، الوجيز: 2/ 170، روضة الطالبين:7/ 326.
(10) المثقال: يساوي درهم وثلاثة أسباع الدرهم. انظر: لسان العرب: 11/ 86، مختار الصحاح: 36.
(11) في (م) : إذا كان.