فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1015

بمائة يكتفى فيه بالعثكال؛ لأن ذلك جارٍ في حق القوي أيضاً، والمتبع فيه قصة أيوب عليه السلام، وقوله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [1] [2] . وقال الصيدلاني: يأخذ غصناً عليه مائة فرع، ولا يشترط أن تصيبه جميع الفروع؛ بل يكتفى أن ينكبس بحيث يتثاقل (عليه) [3] جميعها، فلو كان عليه خمسون، ضربناه [4] مرتين [5] . وكلامه مشير إلى اتباع إيلام.

فإن قيل: فلو كان مريضاً بحيث يحتمل السياط [6] الخفاف، فهل تعدلون إلى العثكال؟ قلنا: ظاهر كلام الأئمة العدول (مهما) [7] لم يحتمل الحد المشروع، وينقدح ظاهراً أن يعدل إلى الخفاف؛ ليكون ذلك أقرب إلى الحد، وإذا لم يحتمل ذلك فمسّ جميع الشماريخ بدنه ليس بشرط، فإن الضرب بالعثكال ورد في الحديث، ولا يغلب فيه الانبساط في الجميع؛ بل يندر [8] .

فإن قيل: فلو احتمل مائة جلدة مفرقة في مائة يوم، فهذا أقرب إلى الحد. قلنا: لا وجه لتعذيبه بالانتظار؛ بل لا بدّ من استيفاء الواجب، وتخلية سبيله. وهذا لا صائر إليه، ولا احتمال فيه [9] .

فإن قيل: فإن كان المرض مرجوّ الزوال، فهل يحبس؟ قلنا: إن ثبت الحد بالبينة حبس كما تحبس الحامل، وإن ثبت بالإقرار فالحبس بعيد، فإنه يسقط برجوعه، وقد يسقط بهربه، ويحتمل أن يقال: يحبس، فإن رجع يخلى سبيله، ويشهد لترك الحبس قصة

(1) سورة ص، الآية: (44) .

(2) انظر: انظر: نهاية المطلب:17:ل/55.

(3) (( في الأصل: عليها.

(4) في (م) : ضربنا به.

(5) انظر: الحاوي الكبير:13/ 216، المهذب:5/ 392، الوسيط:4/ 129، الوجيز:2/ 169، التهذيب: 7/ 323، العزيز: 11/ 158، 159، روضة الطالبين: 7/ 317.

(6) في (م) : الشياط.

(7) في الأصل: منها.

(8) انظر: الوسيط: 4/ 129، الوجيز: 2/ 169، العزيز: 11/ 159، روضة الطالبين: 7/ 317.

(9) انظر المصادر السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت