فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 1015

الشافعي رحمه الله: ثبت أصل القتل؛ فإن الإقرار لم يتفق فيه، ويبقى القول [1] قول المدعى عليه في أنه ما قتله عمداً؛ إلا أن يكون في محل اللوث، فيحلف المدعي على إثبات صفة العمدية [2] .

فأما إذا شهد أحد الشاهدين على وفق دعواه في أنه قتله عمداً، وقال الآخر: قتله خطأً، فوجهان، وهما جوابان للقفال: أحدهما: التكاذب كالاختلاف في الآلتين والمكانين. والثاني: إثبات أصل القتل؛ لأن من شهد على الخطأ كأنه ساكت عن العمد أو نافٍ له من حيث أنه لم يعلم العمد [والثاني رآه فقد اتفقا على إثبات أصل القتل] [3] ، فاختصّ أحدهما بإدراك صفة تخفى [4] على الآخر؛ بخلاف اختلاف الآلتين، فإن ذلك لا يتفق في فعلة واحدة [5] .

ولو شهد شاهد على القتل، والآخر على الإقرار بالقتل، فلا يثبت أصل القتل؛ لأنهما لم يتفقا على شيء واحد، ولا تكاذب أيضاً بينهما، (فيجعل) [6] ذلك لوثاً. وقال المزني بعد ذكر اختلاف الشاهد في الآلة والمكان والزمان: إن ذلك لوث [7] . فاتفق المراوزة على تغليطه؛ لأنهما متكاذبان، فيتساقطان، ولا يبقى له ظهور. ونقل العراقيون نص الشافعي [8] ، وطردوا قولين، ووجه كونه [108/ 2/ظ] لوثاً أنه لا يبعد أن تقع واقعة لا

(1) [156/ 2/ م] .

(2) انظر: الأم: 6/ 19.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.

(4) في (م) : خفية.

(5) أصحهما: لا يثبت. العزيز: 11/ 66، روضة الطالبين: 6/ 260. وانظر: نهاية المطلب: 7: ل/25، الوسيط: 4/ 111، الوجيز: 2/ 162.

(6) في الأصل: فيحصل.

(7) انظر: مختصر المزني:8/ 362.

(8) قال الشافعي: ولو شهد أحدهما على أنه قتله، وشهد الآخر على أنه أقر بقتله، لم تجز شهادتهما، ولم تكن هذه شهادة متضادة يكذب بعضها بعضا. الأم: 6/ 19,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت