فالدية على الجاني، وإن ادعى الخطأ أو شبه العمد، فعلى العاقلة [1] . وإن ادعى أصل القتل، وأنكر الجاني كونه عمداً، وظهر اللوث، فله أن يحلف على إثبات صفة العمدية خمسين يميناً إذا قلنا: يناط به القود، وإلا فلا حاجة إليه [2] . فإن اعترفت [3] العاقلة بالخطأ غرموا، وإن أنكروا وحلف المدعى عليه، ثبت الغرم عليهم [4] . وإنما يحلف إذا لم يقسم المدعي على كونه خطأ، أو ادعى كونه عمداً، وإن نكل الجاني، ورددنا اليمين على المدعي فحلف، فهل تؤخذ من العاقلة؟ طريقان: منهم من قال: قولان يبتنيان على أن اليمين المردودة إقرار أو بينة؟ فإن قلنا: إقرار، فلا تؤاخذ العاقلة به، لأن مستندها نكول الجاني، فهو كإقراره، وإن قلنا: بينة، فيؤاخذون به. والثاني: وهو الصحيح، القطع بأنه لا يجب عليهم؛ لأنا إذا لم نسمع إقراره، فتسليطه على توجيه الغرم عليهم بنكوله لا وجه له، وإنما تجعل اليمين المردودة بينة في حق المدعى عليه [5] [6] . ويظهر أثر ذلك في الدعوى على المحجور كما تقدم.
ثم إذا حكمنا بالدية بالقسامة وسلّمناها، فأقام المدعى عليه بينة على غيبته وقت القتل، نقضنا القضاء واسترددنا الدية، وقدمنا البينة على الأيمان [7] . هكذا نص عليه الشافعي [8] ، وهو صحيح. ومهما نكل المدعي عن اليمين فقد ذكرنا أن حقه ساقط، وليس لوارثه إذا مات أن يحلف، فهذا أيضاً من أحكام نكوله.
(1) انظر: العزيز: 11/ 42، روضة الطالبين: 7/ 248
(2) انظر: روضة الطالبين: 7/ 248
(3) في (م) : اعترف.
(4) انظر: التهذيب: 7/ 243، العزيز: 11/ 41.
(5) [148/ 2/ م] .
(6) انظر: نهاية المطلب: 7:ل/4، العزيز: 11/ 42، روضة الطالبين: 7/ 248.
(7) انظر: الحاوي الكبير:13/ 46،الوسيط:4/ 105، الوجيز:2/ 159، التهذيب:7/ 245، العزيز:114/ 20.
(8) والنص الذي أشار إليه المصنف هو قول الشافعي رحمه الله: وإذا حلف ولاة الدم على رجل أنه قتل لهم قتيلاً وحده، وأخذوا منه الدية أو من عاقلته، ثم جاء شاهدان بما فيه البراءة للذي أقسموا عليه من قتل قتيلهم، رد ولاة القتيل ما أخذوا من الدية على من أخذوها منه. الأم: 6/ 96.