ومن آثار اعتبار آخر الحول أنه لو مات في أثناء السنة، لا نقول: استقر وجوب قدر، فيخرج من تركته؛ بل حصل كالمعدوم؛ بخلاف الجزية، ففي وجوب بعضها عند موت الذمي في أثناء السنة خلاف؛ لأن فيها مشابهة الأجرة، وهذا الوجوب لا تتحقق إضافته إليهم إلا بعد مضي السنة [1] .
فإن قيل: فلو كان أقارب العصبات غُيّب، وقد تم الحول، فماذا تقولون؟ قلنا: فيه قولان: أحدهما: أنه يؤخذ من الأقارب عند غيبتهم، وتكلفهم الاستيعاب إذا أمكن ذلك بكثرة عددهم، (وكانت) [2] غيبتهم (كفقرهم) [3] ، فنوجب الرجوع إلى الأبعد. وعلى هذا لا يقتصر في حد الغيبة على مسافة القصر؛ بل أقرب ما يضبط غيبة يعسر تحصيل المال منهم (بالمكاتبة) [4] في سنة، فإنها مدة طويلة محاولة حصول المال. والثاني: أن القاضي يكتب إلى قاضي تلك البلاد ليحصّل منهم. وهذا هو القياس، فلا سبيل إلى تغيير الترتيب بالغيبة؛ بخلاف الفقر، فإن فيه ضرورة [5] .
فإن قيل: وما وقت أول الحول؟ قلنا: قال الأصحاب: أما في القتل، فمن وقت الترافع إلى القاضي سواء شعر به العاقلة أو لم يشعروا، وكذلك في كل جناية [6] .
وفي سراية الجناية إلى الأطراف يعتبر من وقت السراية، ولو قطع أصبعه فسقطت كفه بالسراية، فحول الأصبع من وقت القطع، وحول الكف من وقت السقوط، والوجه أن يقال في الكل إنه من وقت استقرار الوجوب [7] . والله أعلم.
فإن قيل: لم [86/ 2/ظ] تتعرضوا لتحمل جناية العبد. قلنا: أما الجناية على العبد ففي
(1) انظر: الوسيط: 4/ 94، الوجيز: 2/ 155، التهذيب: 7/ 196، العزيز: 10/ 491، روضة الطالبين:7/ 210.
(2) في الأصل: وكان.
(3) في الأصل: كفقدهم.
(4) في الأصل: كالمكاتبة، وفي الهامش صوابه والله أعلم: بالمكاتبة.
(5) انظر: الوسيط: 4/ 94، الوجيز: 2/ 155، التهذيب: 7/ 195، 196، العزيز: 10/ 492. روضة الطالبين: 7/ 210.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 94، الوجيز: 2/ 155، التهذيب: 7/ 196، العزيز: 10/ 493، روضة الطالبين: 7/ 210.
(7) ذكر الرافعي ثلاثة أوجه: أحدها: ما ذكره المؤلف، والثاني: من وقت الاندمال، والثالث: من وقت سقوط الكف. العزيز:10/ 494.وانظر: الوسيط:4/ 94،الوجيز:2/ 155،التهذيب:7/ 196،روضة الطالبين:7/ 211.