تحمل لا من المسلمين، ولا من بيت المال، فاليأس حاصل في حقه، وقولا ملاقاة الوجوب تجري في من هو في مظنة التحمل، ومعه لن [1] يتصور أن يتحمل عنه، ولكن امتنع تحمله باعتباره [2] كالمرأة يتحمل عنها الزوج الفطرة، فإن امتنع بإعساره، فقد نتردد في الوجوب عليها. أما إذا لم يكن لها زوج، فنقطع بالوجوب عليها، فمن لا عاقلة له، فهو نظير المرأة الخلية، ومن له عاقلة من قريب أو بيت مال، ولكن تعذر بسبب الإعسار، وفقد المال أو ضيق العدد عن الوفاء بالكل، فهو في مظنة التحمل، ولكنه تعذر، فيلحق بالعدم أم لا. فيه تردد [3] .
وإذا أنكر العاقلة أصل الخطأ، فهذا (متردد) [4] بين المرتبتين، وقطع الأصحاب بأنه يضرب على الجاني؛ لأنه اعترف، ولا سبيل إلى التعطيل، ولا مطمع في اعترافهم بعد الإنكار [5] .
[أما] [6] إذا لم يكن في بيت المال مال، فالرجاء صادق في حصوله، وإذا حصل، تعلق به، ولا يؤدي إلى التعطيل، وعن هذا المعنى أبعدنا بالمصير [7] إلى الإسقاط عنه على قولنا: لا يتعلق بما يحدث في بيت المال [8] .
ثم قال صاحب التقريب في صورة الإنكار: لو اعترفت العاقلة بعد أداء الجاني، تبين أنه وجب عليهم، فالجاني يرجع عليهم، أو يستردّ ما أداه، ثم المجني عليه يرجع [9] على العاقلة، يبنى على أنه أصل في الأداء أم لا، فإن قلنا: إنه أصل لاقاه الوجوب، فيرجع على العاقلة،
(1) في الأصل: لن.
(2) في (م) : باعاره.
(3) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/153، الوسيط: 4/ 92.
(4) في الأصل: تردد.
(5) انظر: الوسيط:4/ 93، الوجيز: 2/ 154، التهذيب: 7/ 198، العزيز: 10/ 482، روضة الطالبين: 7/ 207.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) في (م) : الصبر.
(8) انظر: نهاية المطلب: 13: ل/153.
(9) [122/ 2/ م] .