وكان دونه قبل درجة الفقير [1] ، يفضل [2] عن حاجته شيء لم يبلغ عشرين ديناراً. وليكن قدراً لا يرده أخذه إلى حد الفقر [3] [4] .
فهذا أقرب مدرك على ما اختاره الإمام أخذاً من قدر المضروب، والنصف أخذاً [5] من أولى درجة المواساة [في الزكاة] [6] ، وربع دينار لعله أخذاً من نصاب السرقة، وهو مال له قدر على الجملة، وليس يعرف نص في التقدير بالنصف والربع. وإذا تعارضت الاحتمالات اكتفينا في المضايق بالخيالات [7] .
فإن قيل: الناس منقسمون: فمنهم الأغنياء المرموقون، والفقراء المحتاجون، وأكثرهم المتوسطون؛ فهلا ضبطتم بذلك؟ قلنا: لأن تقسيم عاقلة شخص واحد إلى هذا بعيد، فيبعد [8] أن يفرض طبقة من المرموقين من أهل اليسار والاستظهار في عاقلة.
فإن قيل: فهل ضبطتم العاقلة، ورتبتم درجاتهم على ما هم عليه بإضافة بعضهم إلى بعض؟ قلنا: قد تقتضي الإضافة جعل المقتدر المعتمل متوسطاً بالإضافة إلى العاجز [وجعل المتوسط] [9] فقيراً بالإضافة إلى المرموقين، وهو بعيد [10] .
فإن قيل: وما اكتفيتم بأن يفضل من قوته وقوت من يقوته نصف دينار، أو ربع دينار كما في الفطرة، ويكون ذلك بعد استثناء المسكن والثوب والعبد، حتى لا تجحف به المطالبة، فيفتقر إلى بيع ما تصدق إليه حاجته؟ قلنا: لأنه إذا لم يفضل إلا هذا القدر، لم يعدّ غنيًّا، فإن أخذه يرده إلى حدّ الفقير، ولا بد أن يكون زائداً ولا مردّ (أقرب من
(1) في (م) : الفقر.
(2) في (م) :ففضل.
(3) في (م) : الفقير.
(4) انظر: الوسيط: 4/ 92، الوجيز: 2/ 153، العزيز: 10/ 478، روضة الطالبين: 7/ 206.
(5) في (م) : أُخذ.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) نهاية المطلب: 13: ل/152، التهذيب: 7/ 197.
(8) [120/ 2/ م] .
(9) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(10) نهاية المطلب: 13: ل/151 - 152.