اللون لا يفوّت إلا الجمال [1] ، ولا نظر إلى الجمال عند الشافعي رحمه الله في التكميل.
وقد ذكر الفوراني من المنافع الشهوة، وقال: إذا ضرب صلبه، فأبطل شهوته، وجبت الدية [2] .
ولست أعرف إمكان زوال الشهوة إلا بتقدير شلل في الذكر أو انقطاع في المني، وقد ذكرناه، فأما لو قدّر حركة الذكر باقية، والمني سائلاً بحيث يحصل الإحبال، والشهوة منقطعة، بمعنى انقطاع اللذة، فليس يبعد إيجاب كمال الدية، فليس انقطاع الإحساس بهذا الطريق بأقل [3] من انقطاع الذوق والشم، وطردُ ذلك في إبطال شهوة الطعام أظهر لو تصوّر [4] .
ومما ذكره فوات منفعة الأكل والشرب بأن يضرب عنقه، فيرتتق المنفذ بحيث لا (يمكن) [5] الأكل والشرب، وهذا إذا فاته فهو عظيم، ولكن لا تبقى معه [6] الحياة، فلعله يقدر بعد ذلك حياة مستقرة يوماً أو يومين، ثم يقدّر حز الرقبة من الغير [7] ، فعلى هذا لو تصوّر، فينبغي أن تكمل فيه الدية كما ذكره [8] .
فإذاً تنخَّل من مجموع ذلك أن المنافع المقصودة مضمونة بكمال الدية، ولم يستثن عن هذا إلا منفعة الإرضاع؛ إذ لم ير فيها منفعة.
وما يتمحّض فيه الجمال كالشعور واللون فلا تكمل فيه المنفعة فلايضمن إلا (بحكومة) [9] .
(1) في (م) : اكمال.
(2) لم أجد نسبته إلى الفوراني. وانظر: الوسيط: 4/ 80، روضة الطالبين: 7/ 163.
(3) [94/ 2/ م] .
(4) انظر: نهاية المطلب: 13:ل/122.
(5) في الأصل: لا يتمكن.
(6) في (م) : مع.
(7) في (م) : المعير.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 80،الوجيز:2/ 149،العزيز:10/ 404.ويمكن طبياً اطعام المريض، لا عن طريق الفم والمرئ، بواسطة الأنبوب إلى المعدة مباشرة.
(9) في الأصل: حكومة.