وهذا تفريع على الأظهر في أن القاصر عن بعض الحروف بأصل [1] الخلقة تكمل فيه الدية، فإن اعتبر فيه النقصان السماوي، (فما) [2] يقع بالجناية أولى [3] .
فإن قيل: وإن لم يعتبر النقصان السماوي، فما يقع بالجناية لا بدّ من اعتباره، فإنكم (فرقتم) [4] في الفروح [5] بين أن تحصل بآفة سماوية وبين أن تحصل بجناية في الاعتبار بالشركة. قلنا: قد يجمع بين الحاصل بآفة سماوية وبين الحاصل بالجناية، وقد يفرق [6] بينهما، والمسائل فيه مضطربة، ونحن نضبطه بجامعٍ [7] الآن، فنقول: المفوَّت ينقسم إلى المنافع والأجرام، فأما الأجرام، فما يتقدر بدلها (ففواتها) [8] يؤثر في النقصان في حق الجاني، سواء كان بآفة سماوية أو بجناية، كالأنملة إذا سقطت أو قطعت، يسقط بقدره أرش من قاطع اليد [9] .
وفي معنى الأنملة ما إذا شقّ رأس إنسان متلاحمة، فبادر واستبرأ الإيضاح، فيحطّ عنه من أرش الموضحة مقدار أرش المتلاحمة إما مقدّراً على رأي أو حكومة على رأيٍ. فأما ما لا يتقدّر بدله كفلقة من الأنملة، فإن لم يؤثر في نقصان قوة البطش، واقتصر أثره على شين، وجبت الحكومة؛ لأجله، (ولا) [10] أثر لهذا في نقصان دية اليد، سواء كان بآفة أو بجناية؛ لأن العضو بكماله مع كمال المنفعة باقٍ، وليس التزيين من خاصّيّة هذا العضو، وإنما
(1) في (م) : حاصل.
(2) في الأصل: فبما.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 78، الوجيز: 2/ 148،العزيز:10/ 398،روضة الطالبين: 7/ 152.
(4) في الأصل: قررتم.
(5) كذا في الأصل، وفي (م) : الفروج، ولعل الصواب: الجروح، أو: القروح.
(6) في (م) : فرِّق.
(7) في (م) : نضبط مجامعه.
(8) في الأصل: بفواتها.
(9) انظر: الوسيط: 4/ 78، الوجيز: 2/ 148، العزيز:10/ 398، روضة الطالبين: 7/ 152.
(10) في الأصل: فلا.