قتلناه، فرجع إلى قومه، وأخبرهم بالقصة، فقام حويّصة [1] [ومحيصة] [2] ، وهما عمّا المقتول ومعهم عبد الرحمن بن سهل [3] أخُ القتيل، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم: في رجال من قومهم، فابتدأ محيّصة ليتكلم؛ إذ كان صاحب القصة، فقال عليه السلام: (( كبّر، كبّر. أي قدّم حويّصة، فهو أكبر سنًّا منك، فتكلم حويّصة، ثم محيّصة، ثم عبد الرحمن بن سهل، فقال صلى الله عليه وسلم: (( إما أن يدوا صاحبكم، أو يؤذنوا [4] بحرب من الله ورسوله. وكتبوا إلى اليهود، فكتبوا في الجواب: والله ما قتلناه، وما [5] عرفنا قاتله، فقال صلى الله عليه وسلم: لحويّصة ومحيّصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف على أمر لم نشاهد؟ فقال عليه السلام: تبرؤكم اليهود بخمسين يميناً، فقالوا: إنهم كفار، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائة من الإبل، فقال سهل: لقد ركضتني [6] منها ناقة حمراء ) ) [7] هذا هو المستند.
[ونعود للمقدّمة] [8] [9] ونقول: للدعوى في الدم شرائط حتى تسمع، شرطان منها في صيغة الدعوى:
(1) حويصة بن مسعود بن كعب الحارثي الأنصاري، شهد أحدا والخندق وسائر المشاهد، ثبت ذكره في الصحيحين في حديث سهل بن أبي حثمة في قصة قتل عبد الله بن سهل، وفيه ذكر القسامة،. انظر: الإصابة 2/ 143.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(3) عبد الرحمن بن سهل بن زيد الأنصاري الحارثي، أخو عبد الله وابن عم حويصة ومحيصة، هو الذي قُتل أخوه عبد الله بن سهل بخيبر، فجاء يطلب دمه، فأراد أن يتكلم وهو أصغر القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كبر كبر) ، فتكلم محيصة. انظر: الإصابة 4/ 314، تهذيب التهذيب: 6/ 173،
(4) في (م) : إمَّا أن تدوا صاحبكم أو تؤذنوا بحرب ...
(5) في (م) : ولا.
(6) الركض: تحريك الرِّجل، وركضه البعير: إذا ضربه برجله. انظر: مختار الصحاح: 107.
(7) البخاري: 6/ 2630، كتاب الأحكام، باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمثاله، رقم: (6769) ، مسلم: 3/ 1294، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة، رقم: (1669) . الذي أراد أن يتكلم هو عبدالرحمن فمنع فتكلم حويصة ثم محيصة.
(8) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(9) [137/ 2/ م] .