وعلى كل حال، فللمجني عليه بيع العبد في حقه في الحال، وللسيد المنع بالفداء، وفيما يلزمه قولان: الجديد: أنه يلزمه أقل الأمرين من الأرش أو قيمة العبد؛ لأن القيمة إذا كانت أقل من الأرش، فهو لا ينتفع بالعبد إلا في هذا القدر. والثاني: أنه يلزمه الأرش بالغاً [1] ما بلغ، فلعل المجني عليه يصادف زبوناً، فيشتريه بزيادة، ومن الأصحاب من بنى القولين على أنه هل تتعلق بالذمة؟ وزعموا أنا إذا قلنا: تتعلق برقبته [2] كانت الرقبة كالوثيقة، فلا ينفك إلا بأداء تمام الدين، والبناء فاسد، فإن الأصح أنه يتعلق بذمته، والأصح أنه لا يلزمه من الفداء إلا أقل الأمرين [3] .
التفريع: إن قلنا: يلزمه الأرش بالغاً ما بلغ، فلو قتل العبد أو أعتقه، وقلنا: ينفذ عتقه، فوجهان: أحدهما: أنه يكتفى ههنا بالقيمة؛ لأن غايته أن يكون كالأجنبي، والأجنبي لو أتلف لم يلتزم إلا القيمة، وهو مفوت، بخلاف ما إذا كان مانعاً (مستبقياً) [4] ؛ إذ يطمع في مصادفة زبون. ومن الأصحاب من طرد ما قدمناه، وألزمه كمال الأرش [5] .
وأما بيعه فقد ذكرنا حكمه في كتاب البيع [6] .
ثم إذا أتلفه أجنبي، فيتعلق المجني عليه بالقيمة، وتكون وثيقة عنده، ويبقى للمالك الخيرة في إبداله [7] .
(1) في (م) : بالغةً ما بلغت.
(2) بذمته.
(3) انظر: المهذب: 5/ 176، الوسيط: 4/ 94، الوجيز: 2/ 155، التهذيب: 7/ 175، العزيز: 10/ 498، روضة الطالبين: 7/ 212.
(4) في الأصل: مستيقناً.
(5) أصحهما: أنه يلزمه أقل الأمرين. العزيز: 10/ 499. وانظر: الوسيط: 4/ 94، التهذيب: 7/ 174، روضة الطالبين: 7/ 213.
(6) قال الرافعي: البيع متعذر. العزيز: 10/ 499، الروضة: 7/ 213.
(7) انظر: الوسيط:4/ 94، العزيز:10/ 499.