فإن قيل: لم أوجبتم على صاحب الخسيسة مائة كاملة، وهو إنما يغرم أقلّ الأمرين من قيمة الجانية أو الأرش، وقيمة الجانية مائة، وقد هلك النصف بالإهدار [1] ، فلا يبقى إلا خمسون؟ قلنا: إنما نعتبر قيمتهما [2] قبيل التلف، والتلف فيهما وقع معاً، والجناية مضافة إلى جميع شطري المستولدة ما أهدره، ولم يهدر، فما ذكرناه متعيّنٌ لا شكّ [3] .
فأما إذا كانتا (حاملتين) [4] بولدين حرّين، فإن لم يكن للجنينين وارث سوى السيّدين، تعلقت بكل واحدة نصف قيمة صاحبتها، ونصف غرة الجنينين، وتعلق ذلك بالسيّدين، فإن (كانت) [5] المستولدتان متفقتي القيمة، فلا بدّ أيضاً من اتفاق الغرتين، فقد أهدرنا، ويحصل التقاصّ [6] . أما إذا كان قيمة إحداهما مائة، وقيمة الأخرى مائتين، والغرّتان تتفقان [7] لا محالة، وتفرض قيمة كل غرة أربعين، فصاحب النفيسة يستحقّ مائة، وهي نصف القيمة، وعشرين، وهي نصف الغرة، ولكن قيمة الجانية الخسيسة مائة، فهو أقلّ من الأرش، فلا يستحق على صاحب الخسيسة إلا مائة، أما صاحب الخسيسة يستحق خمسين للمستولدة، وعشرين للغرة، فحقه سبعون، وهو أقل من القيمة في هذا الجانب، وقد استحق عليه مائة، فنقضي بالتقاصّ، ويبقى عليه ثلاثون لصاحب النفيسة [8] .
فأما إذا كان للجنين وارث سوى المولى، (ولا) [9] يتصور إلا أم الأم، فتستحق سدس الغرة، فما وجب لأجل الغرة يصرف سدسه إليها [10] لا محالة، ولا يدخل في التقاصّ
(1) [108/ 2/ م] .
(2) في (م) : قيمته.
(3) انظر: الوسيط: 4/ 86، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 181،العزيز:10/ 447،روضة الطالبين: 7/ 188.
(4) في الأصل: حاملين.
(5) في الأصل: كان.
(6) انظر: الوسيط: 4/ 86، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 181،العزيز:10/ 447،روضة الطالبين: 7/ 188.
(7) في (م) : متفقان.
(8) انظر: الوسيط: 4/ 86، الوجيز: 2/ 152، التهذيب: 7/ 181، العزيز:10/ 447، روضة الطالبين: 7/ 188.
(9) في الأصل: فلا.
(10) في (م) : سدسها إليه.