بعد التحريف، فلا قصاص على قاتله قطعاً، وفي الضمان تردد يحتمل [1] الإسقاط؛ لانفكاكه عن الدين والعصمة، وتعلقه بالباطل، وتنزيل انكفافنا عن قتله على منهج انكفافنا عن النساء والذراري، فإن هذا إمهال [إلى] [2] العرض للدين الحق، ويحتمل إيجاب أقل الديات، وإليه يشير ظاهر النص [3] ، فإن امتناع قتالهم في حكم العهد (لهم) [4] ، وأما أمر النساء، فمبني على مصلحة الإرقاق، قال الإمام: والظاهر إيجاب دية يهودي إن صح أصل الضمان [5] .
أما الصابئون، قيل: إنهم من النصارى، والسامرة من اليهود، فإن كانوا معطلة دينهم، فلا حرمة لهم، وإن كانوا من أهل الفرق، فيثبت لهم حكم دينهم [6] .
وأما المسلم في دار الحرب إذا لم يهاجر بعدُ، فهو معصوم، وعلى قاتله القصاص والدية عندنا إذا قتله بعد إسلامه، ولا أثر للدار في العصمة، نعم، لو كان يظن أنه مشرك بعد، فتجب الكفارة ولا قصاص [7] .
وفي الدية قولان؛ ومنشأ التردد تمهيد العذر، لا تطرّق [8] خلل إلى العصمة، فإن هذا التردد جارٍ فيمن رمى سهم غرب إلى صف الكفار، فأصاب مسلماً بينهم، وهو أسير من جملة المسلمين، ومنشأه تمهيد العذر، وإذا كان التخفيف والتغليظ يدخل في قدر الدية، لم يبعد التصرف [9] في أصلها أيضاً بالمعاذير [10] .
(1) في (م) : ويحتمل.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(3) انظر: الأم: 6/ 158.
(4) في الأصل: له.
(5) قال الرافعي: الأشبه: وجوب أخس الديات. العزيز: 1/ 333، وانظر: الحاوي الكبير: 1/ 312، الوسيط: 4/ 67، التهذيب: 7/ 171، روضة الطالبين: 7/ 121.
(6) انظر: الحاوي الكبير: 12/ 312، الوسيط: 4/ 67، الوجيز: 2/ 142، التهذيب: 7/ 171، روضة الطالبين: 7/ 121.
(7) انظر: الوسيط: 4/ 67، الوجيز: 2/ 143، العزيز: 10/ 333، روضة الطالبين: 7/ 122.
(8) في (م) : يطرق ذلك.
(9) في (م) : الصرف.
(10) انظر: الوسيط: 4/ 67، روضة الطالبين: 7/ 122.