وهذا إذا كان ما باشره يهلك، وإن لم يفرض هذا العارض، فإن كان لا يهلك كالإلقاء في ساحل (مخوض) [1] ، أو في بيت قريب، فإذا في الساحل حوت التقم، وفي البيت سبع افترس، نظر، فإن كان عالماً به، وجب القصاص، وأحيل فعل الحيوان الضاري بطبعه على الملقي. كما لو ألقاه على (النار) [2] أو ألقاه في بئر قريب العمق لا يهلك مثله، ولكن علم أن فيه سكاكين منصوبة، يجب عليه القصاص، فأما إذا لم يعلم فلا قصاص، ويجب الضمان لوجود السب [3] . ولم يكن هذا كما لو قطع أنملة، ولم يدر أنها تقتل [4] ، فإنه يجب عليه القصاص. وههنا إذا لم يدر أن الإلقاء يولد الجراحة، فلا قصاص؛ لأن سراية الجراحة غير منفصلة عن الجراحة، فالقصد إليها كالقصد إلى السراية. وأما الإلقاء فليس طريقاً إلى أن يصير مجروحاً بسكين لا يدري أنه منصوب في عمق البئر، ولا أن يلتقمه حوت، أو يفترسه سبع [9/ 2/ ظ] لا يتوقع، ولا يعرف [5] .
قال القاضي: إنما يخالف الربيع فيما إذا مسه الماء، ثم التقمه الحوت، ولو رفع الحوت رأسه، وتلقاه قبل أن مسّه الماء، فلا قصاص على الملقي؛ لأن المهلك لم يتصل به، فكان كالإلقاء في الساحل [6] ، وهذا ضعيف، فإن أول لقاء الماء ليس بمهلك، وإنما الهلاك بعده (بالإنخناق) [7] واستلال الماء في منافذ النفس، وقد اختار القاضي إيجاب الضمان مع إسقاط القصاص كما اختاره الربيع [8] .
(1) في الأصل: مخيض.
(2) في الأصل: قنار.
(3) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15، المهذب: 5/ 23، الوسيط: 4/ 33، الوجيز: 2/ 127، التهذيب: 7/ 35، البيان: 11/ 343، العزيز: 10/ 133، روضة الطالبين: 7/ 15.
(4) في (م) : أنه يقتل.
(5) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15، التهذيب: 7/ 35، روضة الطالبين: 7/ 15.
(6) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15، الحاوي الكبير: 12/ 43، المهذب: 5/ 23، التهذيب: 7/ 35، البيان: 11/ 340، العزيز: 10/ 138، روضة الطالبين: 7/ 15.
(7) في الأصل: بالإلحاق.
(8) انظر: نهاية المطلب:13:ل/15.