ثم الواجب على المعسر مد للخادمة [كما للزوجة] [1] ؛ إذ لا أقل منه، وعلى الموسر مد وثلث [2] ، قدره الشافعي به [3] ، واختلفوا في مستنده؛ قال القفال الشاشي: مستنده الميراث، فإنهما شخصان يتفاوتان في الرتبة، ولهما حالة زيادة ونقصان كالأب والأم في الميراث، ثم حالة النقصان يتساويان، ولكل واحد منهما السدس، وذلك عند وجود الولد؛ إذ لا أقل من السدس، وإن لم يكن ولد، فللأب الثلثان، وللأم الثلث، فقد زاد للأب ثلاثة أمثال ما يزاد [للأم، فكذلك] [4] يزاد للمخدومة عند اليسار ثلاثة أمثال ما يزاد للخادمة، فتكون الزيادة لها الثلث؛ إذ الزيادة للمخدومة [5] المد [6] . ومنهم من قال: مستنده المخدومة، فإنه يزاد لها عند اليسار مثل ثلث ما كان لها قبل اليسار، فكذلك يزاد للخادمة مثل ثلث ما كان لها [قبل اليسار] [7] [8] .
وهذه (تقريبات) [9] لا تفيد (غلبة) [10] الظن، فلعل الأولى أن يقال: الموسر زادت عليه أنعم الله تعالى فليزد في الإنفاق، ولا ضبط في الزيادة. والنظر في [11] الثلث قريب؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم ) ) [12] وهذا أيضاً
(1) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.
(2) انظر: الحاوي الكبير: 11/ 427، المهذب: 4/ 611 - 612، الوسيط: 4/ 4، الوجيز: 2/ 114، التهذيب: 6/ 333، البيان: 11/ 213، العزيز: 10/ 10، روضة الطالبين: 6/ 454.
(3) انظر: الأم:5/ 89، نهاية المطلب:12:ل/293.
(4) مابين المعقوفين ساقط من (م)
(5) في (م) :والزيادة المخدومة.
(6) انظر: نهاية المطلب:12: ل/294، مغني المحتاج 3/ 433.
(7) مابين المعقوفين ساقط من الأصل.
(8) انظر: نهاية المطلب:12: ل/294، وقال الشربيني: قال الأصحاب: لا ندري من أين أخذ الشافعي هذا التقدير، وأقرب ما قيل في توجيهه: أن نفقة الخادمة على المتوسط مد، وهو ثلثا نفقة المخدومة والمد والثلث على الموسر وهو ثلثا نفقة المخدومة، ووجهوا أيضا التقدير في الموسر بمد وثلث وفي المتوسط بمد بأن للخادمة والمخدومة في النفقة حالة كمال وحالة نقص وهما في الثانية يستويان. مغني المحتاج: 3/ 433.
(9) في الأصل: تفريعات.
(10) في الأصل: غلبان.
(11) في (م) : إلى.
(12) أخرجه ابن ماجة بلفظ: (( إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم ) )سنن ابن ماجة: 2/ 904، رقم: (2709) ، باب الوصية بالثلث. والبيهقي في السنن الكبرى ولفظه: (( إن الله أعطاكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم ) )6/ 269، باب من استحب النقصان عن الثلث رقم: (12351) ، والطبراني في المعجم الكبير: 4/ 198، رقم: (1429) ، كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والدراقطني عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، بلفظ: (( إن الله عز وجل قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زكاة في أعمالكم ) ). سنن الدارقطني:4/ 150، كتاب الوصايا، رقم: (3) . قال: ابن حجر: فيه إسماعيل بن عياش وشيخه عتبة بن حميد وهما ضعيفان. وقال: وإسناده ضعيف. انظر: تلخيص الحبير: 3/ 91. وقال الشوكاني: حديث أبي الدرداء عند أحمد والدارقطني عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها الله زيادة لكم في أعمالكم ) )وأخرجة ابن ماجة والبزاز والبهيقي من حديث أبي هريرة وفي إسناده ضعيف، وأخرجه أيضا الدارقطني والبيهقي من حديث أبي امامة وإسناده ضعيف، وأخرجه العقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق وفيه متروك، وأخرجه ابن السكن وابن قانع وأبو نعيم والطبراني من حديث جابر بن عبد الله السلمي وهو مختلف في صحبته وهي تنتهض بمجموعها. انظر: الدراري المضية: 1/ 466.