وجاءت هند [1] بنت عتبة لما أن فتح مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة من قريش ليبايعنه فقال: (( أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً، فقالت: لو أردنا أن نشرك بالله لما أتيناك، فقال: أبايعكن على أن لا تسرقن، فقالت: إن أبا سفيان [2] رجل شحيح، لا يعطيني ما يكفيني وولدي، ما أخذت منه سرًّا، فهل علي فيه شيء، فقال عليه السلام: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )فعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إنك لهند، فقالت: نعم، والإسلام يجب ما قبله. ثم قال عليه السلام: (( أبايعكن على أن لا تزنين، فقالت: أف، أو تزني الحرة! فقال: أبايعكن على أن لا تقتلن أولادكن، فقالت [3] : ربيناهم صغاراً، وقتلتموهم كباراً ) ) [4] .
(1) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس امرأة أبى سفيان بن حرب أم معاوية، شهدت أحداً وهي مشركة وفعلت ما فعلت بحمزة، أسلمت يوم الفتح. انظر: الإصابة: 8/ 155، الطبقات الكبرى: 8/ 235، الثقات:3/ 439.
(2) صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، والد أم المؤمنين أم حبيبة، وأمير المؤمنين معاوية، كان رأس قريش يوم أحد ويوم الخندق، أسلم عام الفتح وكان من المؤلفة، شهد حنيناً والطائف واليرموك، وكان من دهاة العرب ومن أهل الرأي والشرف. توفي سنة:31 هـ. انظر: الإصابة:3/ 412، سير أعلام النبلاء:2/ 105.
(3) في (م) : فقلن.
(4) أصل الحديث موجود في الصحيحين عن عائشة (( أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) )وهذا لفظ البخاري. انظر: صحيح البخاري: 5/ 2052، باب خدمة الرجل في أهله، رقم: (9191) ، صحيح مسلم: 3/ 1338، باب قضية هند، رقم: (1714) . وأما القصة التي أوردها المؤلف فقد ساقها ابن جرير بلفظ مقارب لما في الأصل انظر: تاريخ الطبري: 2/ 161. وقد أخرج أبو يعلى من قوله: (( ألا تزنين ... ) )إلى آخر القصة بلفظ مقارب. انظر: مسند أبي يعلى: 8/ 194.