عسر الوصول إليه، أطلق الفقيه القول بالثبوت. والقول الثاني: أنه يتبع المولود، حتى إن ألحق القائف الولد بأحدهما، فالرضيع يلحق به، وإن تردد، فإذا بلغ المولود انتسب إلى أحدهما، فالرضيع أيضاً يتبعه، وينتسب بإثبات [1] الولد النسيب [2] [3] . فعلى هذا القول، لو مات قبل الانتساب، أو قلنا ليس للولد انتساب، ففي الرضيع ثلاثة أقوال ذكرها صاحب التقريب، أحدها: أنه ينتسب بنفسه كما ينتسب الولد؛ لأنه تابع، والآن مات المتبوع، فقام مقامه. والثاني: أنه لا ينتسب؛ لأن الولد يعتمد على ميل في النفس مستنده الانخلاق منه، وذلك لا يتصور في الرضاع، فيحرم عليهما جميعاً. والثالث: أن لا ينتسب، والأمر على التوقف [4] . وذكر صاحب التقريب على قول التوقف قولين: أحدهما: أنه يتخير أحدهما فيواصله، على معنى أنه يتزوج بابنته مثلاً، ولا يجمع بينهما؛ فإنه في الجمع مقتحم تحريماً لا محالة، ثم إذا اختار واحداً تعين، فلو رجع وطلق، وأراد التزويج بالثانية [5] لم يجز [له] [6] ذلك. والثاني: [أنه يختار احديهما] [7] ، ثم له أن يرجع ويختار الأخرى [8] ، فلا يزال يدور بينهما على تناوب، ولا يجمع. وهذا في غاية الضعف [9] .
ثم أطلق الأصحاب القول بالاختيار، ولم يخرجوه إلى اجتهاد، وهو الرأي [10] ؛ إذ لا
(1) في (م) : انتساب.
(2) رجل نسيب منسوب، ذو حسب و نسب. لسان العرب:1/ 756.
(3) والقول الثاني هو الأصح في المذهب. العزيز: 9/ 578، روضة الطالبين: 6/ 430. وانظر: نهاية المطلب: ل/287، الحاوي الكبير: 11/ 394، المهذب: 4/ 592، الوسيط: 3/ 399، الوجيز: 2/ 111، التهذيب: 6/ 310، البيان: 11/ 159.
(4) أظهرها: أن للرضيع أن ينتسب كالمولود. انظر المصادر السابقة.
(5) في (م) : التزوج بالثاني.
(6) ما بين المعكوفين ساقط من الأصل.
(7) ما بين المعكوفين ساقط من (م) .
(8) في (م) : الآخر.
(9) أصحهما: لا ينكح بنت أحدهما. العزيز:9/ 579. وانظر: نهاية المطلب ل/287، الحاوي الكبير: 11/ 397، المهذب:4/ 593، الوسيط:3/ 399، التهذيب:6/ 311، البيان:11/ 161، روضة الطالبين: 6/ 430 - 431.
(10) في (م) : الزاني.