فهرس الكتاب

الصفحة 5808 من 6050

الفرع الأول:

في تقدير المسافة التي تبيح التيمم ويسقط فيها طلب الماء

من خلال الفصل السابق تم مناقشة، هل يجب عليه طلب الماء قبل التيمم، وفي هذا الفصل سوف نناقش الحدود التي إذا بعد الماء فيها عن صاحبه، شرع له التيمم.

اختلف في ذلك أهل العلم،

فقيل: يتيمم إذا كان الماء يبعد ميلًا فأكثر، فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية، ورجحه الكاساني في بدائع الصنائع [1] .

وقيل: إن كان الماء أمامه يعتبر ميلين، وإن كان يمنة أو يسرة يعتبر ميلًا واحدًا، وهو اختيار الحسن بن زياد من الحنفية [2] .

وقيل: إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير، ويحس أصواتهم وأصوات الدواب، فهو قريب، وإن كان يغيب عنه ذلك فهو بعيد، وهو اختيار أبي يوسف من الحنفية [3] .

(1) قال في مراقي الفلاح (ص: 48) :"العذر المبيح للتيمم كبعده ميلًا، ولو في المصر".

وقال الكاساني في بدائع الصنائع (1/ 46) :"أن يكون الماء بعيدًا عنه، ولم يذكر حد البعد في ظاهر الرواية، وروى محمد أنه قدره بالميل، وهو أن يكون ميلًا فصاعدًا، فإن كان أقل من ميل لم يجز التيمم"ثم قال:"وأقرب الأقاويل اعتبار الميل؛ لأن الجواز لدفع الحرج، وإليه وقعت الإشارة في أية التيمم، وهو قوله تعالى: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم} المائدة: 6."

(2) بدائع الصنائع (1/ 46) ،

(3) بدائع الصنائع (1/ 47) ، وهناك أقوال أخرى في مذهب الحنفية تركتها اقتصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت