الفرع الثاني
في الوضوء من بئر ثمود.
قيل: لا يجوز الوضوء من بئر ثمود إلا بئر الناقة، وهو مذهب الجمهور [1] ، واختيار ابن حزم [2] .
وقيل: يكره، وهو قول في مذهب الشافعية [3] .
وسبب المنع أو الكراهة حديث ابن عمر،
(98) فقد روى البخاري، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا أنس ابن عياض، عن عبيد الله، عن نافع،
أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن الناس نزلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرض ثمود الحجر، فاستقوا من بئرها، واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يهريقوا ما استقوا من بئرها، وأن يعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة [4] .
واختلفوا هل ماؤها طهور أو نجس على قولين:
(1) حاشية الدسوقي (1/ 34) ، مواهب الجليل (1/ 49) ، الخرشي (1/ 64) ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1/ 29) ، المجموع (1/ 137) ، مغني المحتاج (1/ 20) ، ودقائق أولى النهى (1/ 17) ، كشاف القناع (1/ 29،30) ، مطالب أولي النهى (1/ 32) ، وأما الحنفية فقد صرح ابن عابدين في حاشيته (1/ 133) بأنه لم يره لأحد من أئمتهم، قال: ينبغي كراهة التطهير أيضا أخذًا مما ذكرنا، وإن لم أره لأحد من أئمتنا بماء أو تراب من كل أرض غضب عليها، إلا بئر الناقة بأرض ثمود. اهـ
(2) المحلى (مسألة: 154) .
(3) المجموع (1/ 137) .
(4) صحيح البخاري (3379) ، صحيح مسلم (2981) .