اختلف العلماء في شعر اللحية هل يغسل أم يمسح كما في شعر الرأس ونحوه، فقيل: يمسح منها مقدار الربع، وهو قول أبي حنفية [1] ،
واختار أبو يوسف صحة الوضوء ولو لم يمس لحيته بالماء [2] .
قال الكاساني: وهذه الرويات - يعني رواية أبي حنيفة وأبي يوسف مرجوع عنها [3] .
وقيل: ليس غسل اللحية من السنة، وهو رواية عن الإمام أحمد [4] .
وقيل: يجب غسله، وهو المشهور من مذهب الحنفية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] .
دليل من قال: يمسح اللحية بدون غسل.
رأى أن الشعر على الوجه حكمه حكم الحائل من خف ونحوه، فينتقل الفرض من الغسل إلى المسح، ولذلك قالوا: لا يشرع أن يأخذ للحية ماء
(1) أحكام القرآن للجصاص (2/ 480) تبيين الحقائق (1/ 3) ، الفتاوى الهندية (1/ 4) .
(2) أحكام القرآن للجصاص (2/ 480) ، تبيين الحقائق (1/ 3) .
(3) بدائع الصنائع (1/ 4) ، ورجح الزيلعي في نصب الراية وجوب غسل ظاهر اللحية، ولم يقل: إن القول بالمسح قد رجع عنه أبو حنيفة وأبو يوسف، انظر تبيين الحقائق (1/ 3) .
(4) قال في الإنصاف (1/ 156) : نقل بكر عن أبيه أنه سأل أحمد: أيما أعجب إليك، غسل اللحية أو التخليل؟ فقال: غسلها ليس من السنة , وإن لم يخلل أجزأه. فأخذ من ذلك الخلال: أنها لا تغسل مطلقًا، فقال: الذي ثبت عن أبي عبد الله: أنه لا يغسلها، وليست من الوجه، ورد ذلك القاضي وغيره من الأصحاب، وقالوا: معنى قوله"ليس من السنة"أي غسل باطنها.
(5) بدائع الصنائع (1/ 4) ، تبيين الحقائق (1/ 3) .
(6) المجموع (1/ 414) ، البيان في مذهب الإمام الشافعي (1/ 116) .
(7) الفروع (1/ 146) ، الإنصاف (1/ 156) ، المغني (1/ 81) .