عن عمه أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وأخرجه مسلم [1] .
احتج به البيهقي في الخلافيات، ولولا أنه ذكره لم أذكره، لأن الحديث ليس في مسألتنا.
وجه الاستدلال:
أن الاستثناء معيار العموم، فقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا ينصرف"نهي عن الإنصراف عن الصلاة. وقوله:"إلا أن يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"اسثناء من النهي، ولو كان له أن ينصرف لوجود الماء لذكره الحديث.
والحديث إنما سيق في معرض طرح الشك، والأخذ باليقين، ونحن نقول بذلك: فلا ينصرف إذا شك في وجود الماء، أما إذا تيقن وجود الماء، فإن عليه الانصراف كما لو تيقن الحدث، ثم إن الحديث سيق جوابًا على سؤال عن الشك في الحدث أثناء الصلاة، وليس في موضوع البحث.
إذا كان وجود الماء قبل الصلاة يبطل التيمم بالإجماع إلا ما روي عن أبي سلمة، فكذلك وجود الماء أثناء الصلاة يبطلها.
قالوا: جعل الله للطهارة وقتًا، وجعل للصلاة وقتًا غيره، فوقت الطهارة: هو وقت القيام إلى الصلاة قبل الدخول فيها، ووقت الصلاة: هو وقت
(1) صحيح البخاري (177) ، ومسلم (361) .