فهرس الكتاب

الصفحة 4841 من 6050

قالوا: النظر دال على أنه لا يجب الوضوء من مسه، فقد قال ابن

عبد البر: ذكر عبد الرزاق عن الثوري [1] ،

وأخرجه البيهقي [2] بسنده إلى علي ابن المديني، قال: اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر، فقال ابن جريج: يتوضأ منه، وقال سفيان: لا يتوضأ منه، فقال سفيان: أرأيت لو أن رجلًا أمسك بيده منيًا، ما كان عليه؟ فقال ابن جريج: يغسل يده. فقال أيهما أكبر المني أو مس الذكر؟ ولفظ عبد الرزاق: أيهما نجس المني أم الذكر؟ فقال ابن جريج: ما ألقاها عليك إلا الشيطان.

قال البيهقي: وإنما أراد ابن جريج أن السنة لا تعارض بالقياس. اهـ

قلت: إيجاب الوضوء ليس متلقى من العقل، وإذا كان الحكم الشرعي يخالف في بادي الرأي نظر الإنسان دل ذلك على أن المسألة فيها توقيف، وقد ذكرت هذا الدليل من وجوه ترجيح حديث بسرة على حديث طلق، وبسطت الكلام عليه.

قالوا: جوب الوضوء من مس الذكر مما تعم به البلوى، وما عمت به البلوى لا يقبل فيه أخبار الآحاد حتى يكون نقله متواترًا مستفيضًا [3] .

قلت: أين الدليل على هذا الشرط، وخبر الآحاد يجب العمل به كالخبر المتواتر، وحديث إنما الأعمال بالنيات من أعظم الأحاديث التي يعتمد عليها في

(1) التمهيد (17/ 202) .

(2) سنن البيهقي (1/ 136) .

(3) انظر الحاوي (1/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت