فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 6050

فقد بين أن دخولهم النار على تركهم الصلاة والزكاة.

وقال تعالى: {وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة} [1] .

فأوجب لهم الويل بكفرهم وإخلالهم بالزكاة.

وقال تعالى: {ولله على الناس حج من استطاع إليه سبيلا} [2] .

وهذا يتناول المسلم والكافر.

قالوا: لما لزمت الكافر النواهي، لزمه الأوامر؛ لأن الأوامر أحد قسمي الشرع، فصار كالقسم الآخر، والدليل على لزومهم النواهي إجماع الأمة في أن الكافر يحد إذا زنا، ويقطع إذا سرق، ولو لم يكن مكلفًا بترك الزنا والسرقة لم يكن الزنا والسرقة منه معصية، ولو لم تكن معصية لم يعاقب على فعله.

فإن قالوا: إنما وجب ذلك عليهم بالتزامهم أحكام الإسلام.

قيل: لزوم الأحكام بإلزام الله تعالى، لا بالتزام العبيد ذلك، ألا ترى أن الخطاب متوجه على جميع الكفار بالإيمان بالله عز وجل، وإن كانوا لم يلتزموا شيئًا من ذلك، ثم من أحكامنا أن لا يحد الإنسان على مباح، فلو كان الزنا غير محظور عليه، كان مباحًا، والحد لا يجب بارتكاب المباح.

وبقي قولان آخران:

أحدهما: أن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، لأن النواهي يمكنهم تركها، وليس كذلك الصلاة والصيام؛ لأنه مع كفره لا يمكنه فعلها، فلم يخاطب بفعلها. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد.

(1) فصلت: 6 - 7.

(2) آل عمران: 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت