ويجاب:
بأننا لا نسلم أن المتطهر بالتراب أقل من المتطهر بالماء، فكل قد قام بما هو مطهر له شرعًا، كما أن المكفر إذا لم يجد الرقبة، وكفر بالصيام لم تكن كفارته ناقصة، وقد قدمنا أن التيمم يرفع الحدث، وسقت الأدلة على ذلك، فأغنى عن إعادته هنا.
قالوا: القياس على ائتمام القارئ بالأمي الذي لا يقرأ الفاتحة إذا صلى بتسبيح وذكر، وبصلاة القائم خلف القاعد، فإن كلًا منهما أتى ببدل، لا يصح أن يأتم إلا من هو بمثله.
ويجاب عن ذلك:
بأن الأمي مخل بركن القيام الأعظم، وهو القراءة، والقرآن مقصود لذاته في الصلاة بخلاف الطهارة، فإنها لا تراد لذاتها بل لغيرها، وهو استباحة الصلاة بها، والتيمم يبيح الصلاة كطهارة الماء، وإما ائتمام القاعد بالقائم فقد أجازه جماعة من العلماء، وأجازه أحمد في صورة خاصة، فإن القاعد قد أتى ببدل القيام، وهو الجلوس، وأتى بركن القيام الأعظم، وهو القراءة [1] .
ربما يرى الأوزاعي أن الأصل منع المتيمم من أن يكون إمامًا إلا لمثله، إلا أن إمامة عمرو بن العاص في أصحابه، وهو جنب استثني لكونه أميرًا للجند، وسبق لنا أن الحديث قد أعله أحمد بالانقطاع، وعلى فرض صحته، فإن هذا
(1) شرح ابن رجب للبخاري (2/ 267) .