وقيل: يكره، اختاره بعض المحققين كابن تيمية [1] ، وهو الراجح.
(206 - 50) ما رواه النسائي، قال: أخبرنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان مكة أو المدينة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستبرئ من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث [2] .
وجه الاستدلال:
قالوا: الاستبراء: طلب البراءة من البول، وذلك باستفراغ ما في المخرج منه، كما يقال: براءة الرحم: خلوه من الحمل. فالبراءة من البول: خلو الذكر منه، وذلك بسلته.
وأجيب:
بأن رواية الأكثر: لا يستتر. وفي رواية لمسلم: لا يستنزه، وهي بمعنى: لا يستتر [3] .
(1) الإنصاف (1/ 102) ، شرح العمدة (1/ 151) .
(2) النسائي (2068) .
(3) قال الحافظ في الفتح (1/ 318) : قوله لا يستتر كذا في أكثر الروايات.
وفي رواية ابن عساكر:"يستبرىء"بموحدة ساكنة: من الاستبراء.
ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش"يستنزه"بنون ساكنة بعدها زاى ثم هاء.
فعلى رواية الأكثر: معنى الاستتار: أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة -يعني: لا يتحفظ منه- فتوافق رواية"لا يستنزه"؛ لأنها من التنزه: وهو الابعاد.
وقد وقع عند أبي نعيم في المستخرج، من طريق وكيع، عن الأعمش: كان لا يتوقى. وهي مفسرة للمراد.