أجمعوا أن من ترك مسحهما فطهارته صحيحة، وكذا نقل الإجماع غيره [1] .
وقال ابن عبد البر: «وحجة الشافعي في قوله: إن مسح الأذنين سنة على حيالهما، وليستا من الوجه، ولا من الرأس: إجماع القائلين بإيجاب الاستيعاب في مسح الرأس أنه من ترك مسح أذنيه وصلى لم يعد» [2] .
والحق أن الخلاف محفوظ، ولذلك قال ابن هبيرة: «وأجمعوا على أن مسح باطن الأذنين وظاهرهما سنة من سنن الوضوء، إلا أحمد فإنه رأى مسحهما واجبًا، وعنه أنه سنة» [3] .
وقال القرطبي: وأهل العلم يكرهون للمتوضئ ترك مسح أذنيه، ويجعلونه تارك سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يوجبون عليه إعادة إلا إسحاق [4] .
وقال ابن بشير: وأما داخل الأذنين فلا خلاف أنهما سنة، فمن ترك مسحهما لم تبطل صلاته، وأما خارج الأذنين ففيه قولان، أحدهما: أنه فرض. والثاني: أنه سنة [5] .
فكل هذه النقول تثبت أن هناك قولًا في وجوب مسح الأذنين.
(965 - 194) ما رواه البخاري من طريق عمرو بن يحيى المازني،
عن أبيه، أن رجلا قال لعبد الله بن زيد، وهو جد عمرو بن يحيى:
(1) المجموع (1/ 446) .
(2) التمهيد (4/ 41) .
(3) الإفصاح (1/ 74) .
(4) الجامع لأحكام القرآن (6/ 90) .
(5) مواهب الجليل (1/ 254) .