العصابة وجب التجديد، وإن لم تزل العصابة عن موضعها ولا ظهر الدم، ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء. اهـ [1] .
وأما المشهور من المذهب الحنبلي، أنه لا يلزمها غسل الفرج لكل صلاة إذا لم تفرط [2] . وفي مذهب الحنابلة قولان آخران:
قيل: يلزمها ذلك.
وقيل: يلزمها إن خرج شيء، وإلا فلا [3] .
استدلوا بأدلة عامة، وخاصة.
أما الدليل الخاص.
(417 - 261) فاستدلوا بما رواه البخاري، قال: حدثنا محمد، قال: ثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا؛ إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا
(1) شرح النووي لصحيح مسلم (4/ 25) .
(2) قال في الإنصاف (3/ 377) :"وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، وقدمه في الفروع وغيره، وجزم به المصنف والشارح، وصححه المجد في شرحه ... الخ كلامه رحمه الله. وقال في كشاف القناع (1/ 214) :"ولا يلزمها إذن إعادة شده، ولا إعادة غسله لكل صلاة إن لم تفرط في الشد للحرج، فإن فرطت في الشد وخرج الدم بعد الوضوء أعادته؛ لأنه حدث أمكن التحرز منه"اهـ."
(3) الفروع (1/ 279) الإنصاف (1/ 377،378) .