فهرس الكتاب

الصفحة 5780 من 6050

الحدث، أو يعتبر يبيح للمتيمم فعل المأمور؟ فحين ذهبوا إلى الاعتقاد بأن التيمم لا يرفع الحدث، لم يجعلوا حكمه حكم الوضوء، وبنوا على هذه المسألة من الشروط والأحكام ما كنا في غنية عنه لو تبنوا القول الراجح، وهو أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء، فمن ذلك اشترطوا في التيمم نية ما يتيمم له من صلاة أو طواف، ونية ما يتيمم عنه من حدث أصغر أو أكبر، فلو تيمم، ونوى نفلًا لم يدخل الفرض؛ لأن الفرض أعلى من النفل، ولو نوى استباحة الصلاة وأطلق، فلم يعين فرضًا ولا نفلًا لم يصل به فرضًا [1] ، وبعضهم ذهب إلى أنه لا يصلي فرضين بتيمم واحد كما سيأتي بيانه، وهكذا كل هذه الفروع بنيت على أصل ضعيف، وهو أن التيمم لا يرفع الحدث، وقد بينت فيما سبق من السنة أن التيمم يرفع الحدث إلى حين وجود الماء، وهو يقوم مقام الماء في كل شيء، فأغنى عن إعادته هنا.

دليل من قال: لا يتيمم لنافلة.

قال: إن التيمم لا يرفع الحدث، فلا يتيمم إلا للمكتوبة؛ لأنه محدث أجيزت له الفريضة للضرورة، فلا نتعداها.

وهذا يعكر عليه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تيمم لرد السلام، والطهارة لرد السلام مستحب، وليس بواجب.

(1421 - 53) فقد روى البخاري من طريق الأعرج، قال: سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري،

(1) الروض المربع بتحقيق الدكتور خالد المشيقح وجماعة من طلبة العلم (1/ 377 - 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت