وقيل: يتوضأ، ولو صلى خارج الوقت، اختاره المغاربة من المالكية [1] ، وهذا مذهب الحنفية [2] ، والحنابلة [3] .
قالوا: إن التيمم إنما شرع للحاجة إلى أداء الصلاة في الوقت، ولولا مراعاة الشارع لهذه المصلحة لقيل: ينتظر إلى حين وجود الماء، فيصليها بالماء، فمشروعية التيمم دليل على اهتمام الشارع بالوقت، وأن المحافظة على الوقت بالتيمم، أولى من المحافظة على الطهارة المائية خارج الوقت.
والدليل على عناية الشارع بالوقت أنه لم يجعل قتال العدو مبيحًا لتأخير
(1) الذخيرة للقرافي (1/ 337) ، الشرح الصغير (1/ 183) .
(2) بدائع الصنائع (1/ 51) ، البحر الرائق (1/ 167) ، الدر المختار (1/ 246) ، فالحنفية يقسمون العبادات إلى ثلاثة أقسام:
الأول: نوع لا يخشى فواتها أصلًا لعدم توقيتها، كالنفل المطلق فهذا لا يصليها إلا مع وجود الماء.
الثاني: نوع يخشى فواتها، وليس لها بدل عندهم، كصلاة الجنازة وصلاة العيد، فهذه يتيمم لها إذا خشي فواتها.
الثالث: نوع يخشى فواتها، وتقضى بعد وقتها كالفرائض، أو يصلى بدلها كالجمعة إذا فاتت صلاها ظهرًا، فهذه لا يتيمم لها، وإن خرج الوقت، بل ينتقل إلى بدلها، أو يقضيها.
(3) قال عبد الله بن أحمد في مسائله (1/ 135) :"سألت أبي عن رجل في مصر من الأمصار، فخاف إن هو ذهب يجئ بالماء ليتوضأ، أن تطلع عليه الشمس، يتيمم؟ قال:"
لا يكون هذا في مصر من الأمصار، إنما يتيمم في السفر، أو غير واجد للماء". اهـ وانظر الإنصاف (1/ 303) ، المستوعب (1/ 281 - 882) ، المحرر (1/ 23) ."